14 - سورة ابراهيم
14.1-5
شرح الكلمات:
الر: هذا أحد الحروف المقطعة تكتب الر وتقرأ ألف لام را والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.
كتاب: أي هذا كتاب عظيم.
أنزلناه إليك: يا محمد صلى الله عليه وسلم.
من الظلمات: أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
العزيز الحميد: أي المحمود بآلائه.
عن سبيل الله: أي الإسلام.
عوجا: أي معوجة.
بآياتنا: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.
وذكرهم بأيام الله: أي ببلائه ونعمائه.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ الر ﴾ الله أعلم بمراده وقوله: ﴿ كتاب أنزلناه ﴾ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي، وذلك ﴿ بإذن ربهم ﴾ أي بتوفيقه ومعونته ﴿ إلى صراط العزيز الحميد ﴾ أي إلى طريق العزيز الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته ﴿ الله الذي له ما في السموت وما في الأرض ﴾ خلقا وملكا وتصريفا وتدبيرا، هذا هو الله صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافرون ﴿ الذين يستحبون الحياة الدنيا ﴾ أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها ﴿ ويصدون ﴾ أنفسهم وغيرهم أيضا ﴿ عن سبيل الله ﴾ أي الإسلام ﴿ ويبغونها عوجا ﴾ أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى: ﴿ أولئك في ضلال بعيد ﴾ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام، ومحاولة تسخير الإسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى، وقوله تعالى في الآية [4] من هذا السياق ﴿ ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ﴾ أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك ﴿ وهو العزيز ﴾ الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده ﴿ الحكيم ﴾ الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله، وقوله تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا موسى ﴾ أي موسى نبي بني إسرائيل ﴿ بآياتنآ ﴾ أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى ﴿ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ﴾ أي أخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ﴿ وذكرهم بأيام الله ﴾ أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذ أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ﴾ أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات يستدل بها على إفضال الله وإنعامه الموجب للشكر، ولكن الذين يجدون تلك الدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- إقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، إذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل الر وطسم والم وحم، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله بل بسورة مثله.
2- بيان أن الكفر ظلام، والإيمان نور.
3- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات أقوامهم.
4- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب.
5- فضيلة التذكير بالخير والشر ليشكر الله ويتقى.