تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.53-55

شرح الكلمات:

طوعا أو كرها: أي وأنتم طائعون أو أنتم مكرهون على الانفاق.

إنكم كنتم قوما فاسقين: الجملة علة لعدم قبول نفقاتهم.

كسالى: متثاقلون لعدم إيمانهم في الباطن بفائدة الصلاة.

فلا تعجبك أموالهم: أي لا تستحسنوا أيها المسلمون ما عند المنافقين من مال وولد.

وتزهق أنفسهم: أي تفيض وتخرج من أجسامهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تعليم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم كيف يرد على المنافقين فقال له قل لهم أيها الرسول ﴿ أنفقوا ﴾ حال كونكم طائعين أو مكرهين ﴿ لن يتقبل منكم ﴾ ، أي أخبرهم أن ما ينفقونه في هذا الخروج إلى تبوك وفي غيره سواء أنفقوه باختيارهم أو كانوا مكرهين عليه لن يتقبله الله منهم لأنهم كانوا قوما فاسقين بكفرهم بالله وبرسوله وخروجهم عن طاعتهما هذا ما دلت عليه الآية الأولى [53] أما الآية الثانية [54] فقد أخبر تعالى عن الأسباب الرئيسية التي حالت دون قبول نفقاتهم وهي أولا الكفر بالله وبرسوله، وثانيا إتيانهم الصلاة وهم كسالى كارهون، وثالثا كراهيتهم الشديدة لما ينفقونه قال تعالى ﴿ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ﴾ هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [55] فإن الله تعالى ينهى رسوله والمؤمنين عن أن تعجبهم أموالهم وأولادهم مهما بلغت في الكثرة والحسن فيقول ﴿ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم ﴾ أي لا تستحسنوها ولا تخبروهم بذلك. وبين تعالى لرسوله علة إعطائهم ذلك وتكثيره لهم فقال ﴿ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون ﴾ ووجه تعذيبهم بها في الحياة الدنيا أن ما ينفقونه من المال في الزكاة والجهاد يشعرون معه بألم لا نظير له لأنه إنفاق يعتبرونه ضدهم وليس في صالحهم، إذ لا يريدون نصر الإسلام ولا ظهوره، وأما أولادهم فالتعذيب بهم هو أنهم يشاهدونهم يدخلون في الإسلام ويعملون به ولا يستطيعون أن يردوهم عن ذلك، أي ألم نفسي أكبر من أن يكفر ولد الرجل بدينه ويدين بآخر من شروطه أن يبغض الكافر به ولو كان أبا أو أما أو أخا أو أختا أو أقرب قريب؟ وزيادة على هذا يموتون وهم كافرون فينتقلون من عذاب إلى عذاب أشد، وبهذا سلى الرب تعالى رسوله والمؤمنين بيان علة ما أعطى المنافقين من مال وولد ليعذبهم بذلك لا ليسعدهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير مبدأ أن الرياء مبطلة للعمل كالشرك محبط للعمل.

2- إطلاق الفسق على الكفر فكل كافر فاسق على الإطلاق.

3- حرمة التكاسل في الصلاة وأن ذلك من صفات المنافقين.

4- وجوب رضا النفس بما ينفق العبد في سبيل الله زكاة أو غيرها.

5- كراهية استحسان المسلم لما عند أهل الفسق والنفاق من مال ومتاع.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٢٨