تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- تزيين الباطل وتحسين المنكر من الشيطان.

7- حرمان أهل الكفر والفسق من هداية الله تعالى وتوفيقه لما هو حق وخير حالا ومآلا.

9.38-40

شرح الكلمات:

مالكم؟: أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار.

انفروا: أي اخرجوا مستعجلين مندفعين.

اثاقلتم: أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالا.

إلا تنصروه: أي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

ثاني اثنين: أي هو وأبو بكر رضي الله عنه.

في الغار: غار ثور أي في جبل يقال له ثور بمكة.

لصاحبه: هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

سكينته: أي طمأنينته.

كلمة الذين كفروا: هي الدعوة إلى الشرك.

السفلى: أي مغلوبة هابطة لا يسمع لها صوت.

وكلمة الله هي العليا: أي دعوة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هي العليا الغالبة الظاهرة.

معنى الآيات:

هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك فقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن هرقل ملك الروم قد جمع جموعه لحرب الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم التعبئة العامة، وكان الزمن صيفا حارا وبالبلاد جدب ومجاعة، وكان ذلك في شوال من سنة تسع، وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة فاستحث الرب تبارك وتعالى المؤمنين ليخرجوا مع نبيهم لقتال أعدائه الذين عزموا على غزوه في عقر داره فأنزل تعالى قوله ﴿ يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ﴾ والقائل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ انفروا في سبيل الله ﴾ أي اخرجوا للجهاد ﴿ في سبيل الله ﴾ أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عنده من نعيم مقيم. وقوله ﴿ ما لكم ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإسعاد في الدارين، وقوله ﴿ اثاقلتم إلى الأرض ﴾ أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم. ﴿ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ﴾؟ ينكر تعالى على من هذه حاله منهم، ثم يقول لهم ﴿ فما متاع الحياة الدنيا ﴾ أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين ﴿ إلا قليل ﴾ تافه لا قيمة له؛ فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي. ثم قال لهم ﴿ إلا تنفروا ﴾ أي إن تخليتم عن نصرته صلى الله عليه وسلم وتركتموه يخرج إلى قتال الروم وحده ﴿ يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ﴾. وفي هذا الخبر وعيد شديد اهتزت له قلوب المؤمنين.

وقوله تعالى ﴿ إلا تنصروه ﴾ أي إن خذلتموه ولم تخرجوا معه في هذا الظرف الصعب فقد نصره الله تعالى في ظرف أصعب منه نصره في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا ﴿ ثاني اثنين ﴾ أي هو وأبو بكر لا غير، ﴿ إذ هما في الغار ﴾ أي غار ثور، ﴿ إذ يقول لصاحبه ﴾: لما قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله، ﴿ لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه ﴾ فسكنت نفسه واطمأن وذهب الخوف من قلبه، ﴿ وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا ﴾ وهي دعوتهم إلى الشرك جعلها ﴿ السفلى ﴾ مغلوبة هابطة ﴿ وكلمة الله ﴾ كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿ هي العليا ﴾ الغالبة الظاهرة ﴿ والله عزيز ﴾ غالب لا يغالب ﴿ حكيم ﴾ في تصرفه وتدبيره، ينصر من أراد نصره بلا ممانع ويهزم من أراد هزيمته بلا مغالب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام.

2- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيل غير سبيله تعالى.

3- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة.

4- وجوب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دينه في أمته في سنته.

5- شرف أبي بكر الصديق وبيان فضله.

6- الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٢٣