تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28 - سورة القصص

28.1-6

شرح الكلمات:

طسم: هذه إحدى الحروف المقطعة تكتب طسم وتقرأ: طا، سين، ميم.

تلك: أي الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف هي آيات القرآن الكريم.

نتلو عليك: أي نقرأ عليك قاصين شيئا من نبأ موسى وفرعون أي من خبرهما.

لقوم يؤمنون: أي لأجل المؤمنين ليزدادوا إيمانا ويوقنوا بالنصر وحسن العاقبة.

علا في الأرض: أي تكبر وظلم فادعى الربوبية وظلم بني إسرائيل ظلما فظيعا.

شيعا: أي طوائف بعضهم عدو لبعض من باب فرق تسد.

ويستحي نساءهم: أي يبقي على النساء لا يذبح البنات لأنه لا يخاف منهن ويذبح الأولاد لخوفه مستقبلا على ملكه منهم.

ونريد أن نمن: أي ننعم على الذين استضعفوا فنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

ما كانوا يحذرون: من المولود الذي يولد في بني إسرائيل ويذهب بملكهم.

معنى الآيات:

﴿ طسم ﴾: هذا اللفظ الله أعلم بمراده منه، وقد أفاد فائدتين عظيمتين الأولى هي إعجاز القرآن الموجب للإيمان به وبمنزلة من أنزل عليه القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن هذا القرآن الذي أعجز العرب أن يأتوا بسورة مثله قد تألف من مثل هذه الحروف المقطعة فدل ذلك على أنه كلام الله ووحيه.

والثانية أنه لما خاف المشركون من تأثير القرآن على نفوس السامعين له وأمروا باجتناب سماعه واستعملوا وسائل شتى لمنع الناس في مكة من سماعه كانت هذه الحروف تضطرهم إلى السماع لغرابتها عندهم فإذا قرأ القارئ طسم وجد أحدهم نفسه مضطرا إلى السماع، فإذا ألقى سمعه نفذ القرآن إلى قلبه فاهتدى به إن شاء الله تعالى له الهداية كما حصل لكثيرين منهم.

وقوله تعالى: ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ أي هذه آيات الكتاب المبين أي القرآن المبين للهدى من الضلال والخير من الشر والحق من الباطل، وقوله ﴿ نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ﴾ أي نقرأ قاصين عليك أيها الرسول شيئا من نبأ موسى وفرعون أي من خبر موسى وفرعون وقوله ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ باعتبارهم أنهم هم الذين ينتفعون بما يسمعون في حياتهم ولأنهم في ظرف صعب يحتاجون معه إلى سماع مثل هذا القصص ليثبتوا على إيمانهم حتى ينصرهم الله كما نصر الذين من قبلهم بعد ضعف كان أشد من ضعفهم وقوله تعالى: ﴿ إن فرعون.. ﴾ إلى آخر الآية هذا بيان لما أخبر أنه يقصه للمؤمنين، يخبر تعالى فيقول: ﴿ إن فرعون.. ﴾ إلى آخر الآية إن فرعون الحاكم المصري المسمى بالوليد بن الريان الطاغية المدعى الربوبية والألوهية ﴿ علا في الأرض ﴾ أي أرض البلاد المصرية ومعنى علا طغى وتكبر وتسلط وقوله ﴿ وجعل أهلها ﴾ أي أهل تلك البلاد المصرية ﴿ شيعا ﴾ أي طوائف فرق بينها إبقاء على ملكه على قاعدة فرق تسد المذهب السياسي القائم الآن في بلاد الكفر والظلم وقوله ﴿ يستضعف طآئفة ﴾ من تلك الطوائف وهي طائفة بني إسرائيل وكيفية استضعافهم أنه يذبح أبناءهم ساعة ولادتهم ﴿ ويستحيي نساءهم ﴾ أي بناتهم ليكبرن للخدمة وتذبيح الأولاد سببه أن كهانة وسياسييه أعلموه أن ملكه مهدد بوجود بني إسرائيل أقوياء كثر في البلاد فاستعمل طريقة تقليلهم والحد من كثرتهم بذبح الأولاد الذكور منهم وإبقاء الإناث منهم وهي سياسة تشبه تحديد النسل اليوم التي يستعملها الهالكون اليوم وهم لا يشعرون.

وقوله: ﴿ إنه كان من المفسدين ﴾ هذا تعليل لعلو فرعون وطغيانه فذكر أن سبب ذلك الذي يرتكبه من السياسة العمياء الظالمة أنه ﴿ من المفسدين ﴾ أي في الأرض بارتكاب الجرائم العظام التي لا توصف.

وقوله تعالى ﴿ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ﴾ أي ﴿ نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون ﴾ أي من بعض خبرهما أنا نريد أي أردنا أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض أرض مصر وهم بنو إسرائيل، نمن عليهم بإيمانهم وتخليصهم من حكم فرعون وتسلطه ونجعلهم قادة في الخير ﴿ ونجعلهم الوارثين ﴾ لحكم البلاد وسياستها بعد إهلاك فرعون وجنوده وهو معنى قوله:

أيسر التفاسير · الصفحة ٨٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٨٣٥