تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخيرا ختم هذا الرد المقنع بتنزيه نفسه عن العجز فقال ﴿ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ﴾ أي ملك كل شيء ﴿ وإليه ترجعون ﴾ أحببتم أم كرهتم أيها الآدميون منكرين كنتم للبعث أم مقرين به مؤمنين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بإيراد أربعة براهين قاطعة.

2- مشروعية استعمال العقليات في الحجج والمجادلة.

3- تنزيه الله تعالى عن العجز والنقص وعن الشريك والولد وسائر النقائص.

4- تقرير أن الله تعالى بيده وفي تصرفه وتحت قهره كل الملكوت فلذا لا يصح طلب شيء من غيره إذ هو المالك الحق وغيره لا ملك له.

37 - سورة الصافات

37.1-10

شرح الكلمات:

والصافات صفا: أي الملائكة تصف أنفسها في الصلاة وأجنحتها في الهواء.

فالزاجرات زجرا: أي الملائكة تزجر السحاب أي تسوقه حيث يأذن الله.

فالتاليات ذكرا: أي فالجماعات التاليات للقرآن ذكرا.

إن إلهكم لواحد: أي إن إلهكم المعبود الحق لكم أيها الناس لواحد.

رب السماوات والأرض وما بينهما: أي هو رب السماوات والأرض وما بينهما أي خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما.

ورب المشارق: أي والمغارب وهي مشارق الشمس ومغاربها إذ للشمس كل يوم مشرق ومغرب.

وحفظا من كل شيطان مارد: أي وحفظناها حفظا من كل شيطان مارد خارج عن الطاعة.

لا يسمعون إلى الملأ الأعلى: أي لا يستمعون إلى الملائكة في السماوات العلا.

ويقذفون من كل جانب دحورا: يرمون بالشهب من كل جوانب السماء دحورا أي إبعادا لهم.

عذاب واصب: أي دائم لا يفارقهم.

إلا من خطف الخطفة: أي اختطف الكلمة من الملائكة بسرعة وهرب.

فاتبعه شهاب ثاقب: أي كوكب مضيء ثاقب يثقبه أو يحرقه أو يخلبه أي يفسده.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ والصافات صفا ﴾ هذا قسم إلهي يؤكد به تعالى إلهيته على عباده فقد أقسم بالصافات والزاجرات والتاليات ذكرا أي قرآنا، وسواء قلنا أقسم بهذه المخلوقات إذ لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه وإنما الممنوع أن يقسم العبد بغير ربه تعالى. أو قلنا أقسم تعالى بنفسه أي ورب الصافات الخ فالقسم حاصل من أجل تقرير التوحيد، وهذا الإقسام جار على عرف البشر في أنهم إذا أخبروا بشيء يشكون في صحته فيؤكد لهم المخبر الخبر باليمين ليزيل الشك من نفوسهم. وقوله ﴿ إن إلهكم لواحد ﴾ هو المقسم عليه وهو أن إله البشرية كلها واحد وهو الله خالقها ورازقها وليس لها من إله غيره، وما عندها من آلهة فهي آلهة باطلة ويكفي في بطلانها أنها أصنام وصور وتماثيل وصلبان لا تسمع ولا تبصر، ولا تنفع ولا تضر. وقوله ﴿ رب السموت والأرض وما بينهما ورب المشارق ﴾ تدليل على وحدانية الله تعالى إذ هو خالق السماوات والأرض وما بينهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما، ورب المشارق أيضا والمغارب أي مشارق الشمس ومغاربها إذ كل يوم تشرق وتغرب في درجة معينة فالإله الحق هو الخالق للعوالم والمدبر لها لا الذي ينحته الرجل بيده ويقول هو إلهي زورا وباطلا. ألا فليتحرر المشركون من أسر الشيطان ويعبدوا الرحمن. وقوله تعالى ﴿ إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب ﴾ هذه مظاهر القدرة والعالم والحكمة إنه وحده تعالى زين السماء الدنيا أي القريبة من الأرض بزينة هي الكواكب المشرقة المنيرة. وقوله ﴿ وحفظا من كل شيطان مارد ﴾ أي وحفظنا السماء حفظا تاما من كل شيطان عاد متمرد عن الطاعة.

وقوله ﴿ لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ﴾ أي لا يتسمعون إلى الملائكة في السماء حتى لا ينقلوا أخبار الغيب إلى أوليائهم من الكهان في الأرض. وقوله ﴿ ويقذفون من كل جانب ﴾ أي ويرمى أولئك المردة من الشياطين من قبل الملائكة من كل جهة من جهات السماء دحورا أي لدحرهم وإبعادهم. وقوله تعالى ﴿ ولهم عذاب واصب ﴾ لأولئك المردة من الشياطين عذاب واصب موجع دائم وقوله ﴿ إلا من خطف الخطفة ﴾ أي اختطف الكلمة بسرعة ﴿ فأتبعه شهاب ثاقب ﴾ أي كوكب مضيئ فثقبه فقتله أو أحرقه أو خبله أي أفسده، وبهذا حميت السماء بالملائكة من دخول الشياطين إليها واستراق السمع. والحمد لله.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩٧٤