تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.13-16

شرح الكلمات:

ألا: أداة تحضيض.

نكثوا أيمانهم: نقضوها وحلوها فلم يلتزموا بها.

هموا بإخراج الرسول: من دار الندوة إذ عزموا على واحدة من ثلاث الحبس أو النفي أو القتل.

أول مرة: أي في بدر أو في ماء الهجير حيث أعانت قريش بني بكر على خزاعة.

ويخزهم: أي يذلهم ويهينهم.

ويشف صدور: أي يذهب الغيظ الذي كان بها على المشركين الظالمين.

أن تتركوا: أي بدون امتحان، بالتكاليف كالجهاد.

وليجه: أي دخيله وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين وما يلزم إزاءهم من إجراءات فإنه بعد أن أعطاهم المدة المذكورة وأمنهم فيها وهي أربعة أشهر، وقد انسلخت فلم يبق إلا قتالهم وأخذهم وإنهاء عصبة المشركين وآثارها في ديار الله فقال تعالى حاضا المؤمنين مهيجا لهم ﴿ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ﴾ وهذه خطيئة كافية في وجوب قتالهم، وثانية همهم بإخراج الرسول من بين أظهرهم من مكة وثالثة بدؤهم إياكم بالقتال في بدر، إذ عيرهم نجت وأبوا إلا أن يقاتلوكم، إذا فلم لا تقاتلونهم؟ أتتركون قتالهم خشية منهم وخوفا إن كان هذا ﴿ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ﴾ ، لأن ما لدى الله تعالى من العذاب ليس لدى المشركين فالله أحق أن يخشى، هذا ما تضمنته الآية الأولى [13] وهي قوله تعالى ﴿ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ﴾ وفي الآية الثانية [14] يقول تعالى: ﴿ قاتلوهم ﴾ وهو أمر صريح بالقتال، وبذكر الجزاء المترتب على قتالهم فيقول ﴿ يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ﴾ وهم خزاعة تشفى صدورهم من الغيظ على بني بكر الذين قاتلوهم وأعانتهم قريش عليهم بعد صلح الحديبية، وقوله تعالى: ﴿ ويتوب الله على من يشآء ﴾ هذه وإن لم تكن جزاء للأمر بالقتال كالأربعة التي قبلها. ولكن سنة الله تعالى أن الناس إذا رأوا انتصار أعدائهم عليهم في كل معركة يميلون إليهم ويقبلون دينهم وما هم عليه من صفات فقتال المؤمنين للكافرين وانتصارهم عليهم يتيح الفرصة لكثير من الكافرين فيسلمون وهو معنى قوله تعالى ﴿ ويتوب الله على من يشآء ﴾ وقوله ﴿ والله عليم حكيم ﴾ تقرير للأمر بالقتال والنتائج الطيبة المترتبة عليه آخرها أن يتوب الله على من يشاء. وقوله تعالى في الآية [16] الأخيرة ﴿ أم حسبتم أن تتركوا ﴾ أي بدون امتحان. وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة أن مكة فتحت وأن الإسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية ﴿ أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ﴾ إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين، ويسترون عليهم وهي بينهم دخلية، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى ﴿ والله خبير بما تعملون ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- مشروعية استعمال أسلوب التهييج والإثارة للجهاد.

2- وجوب خشية الله تعالى بطاعته وترك معصيته.

3- لازم الإيمان الشجاعة فمن ضعفت شجاعته ضعف إيمانه.

4- من ثمرات القتال دخول الناس في دين الله تعالى.

5- الجهاد عملية تصفية وتطهير لصفوف المؤمنين وقلوبهم أيضا.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤١٤