تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - سورة مريم

19.1-7

شرح الكلمات:

كهيعص: هذه من الحروف المقطعة تكتب كهيعص وتقرأ كاف، هاء يا عين صاد. ومذهب السلف أن يقال فيها: الله أعلم بمراده بذلك.

ذكر رحمة ربك: أي هذا ذكر رحمة ربك.

نادى ربه: أي قال: يا رب ليسأله الولد.

نداء خفيا: أي سر بعدا عن الرياء.

وهن العظم مني: أي رق وضعف لكبر سني.

واشتعل الرأس شيبا: أي انتشر الشيب في شعر رأسي انتشارا النار في الحطب.

ولم أكن بدعائك رب شقيا: أي إنك لم تخيبني فيما دعوتك فيه قبل فلا تخيبني اليوم فيما أدعوك فيه.

وإني خفت الموالي: أي خشيت بني عمي أن يضيعوا الدين بعد موتي.

إمرأتي عاقرا: لا تلد واسمها أشاع وهي أخت حنة أم مريم.

فهب لي من لدنك وليا: أي ارزقني من عندك ولدا.

ويرث من آل يعقوب: أي جدي يعقوب العلم والنبوة.

واجعله رب رضيا: أي مرضيا عندك.

سميا: أي مسمى يحيى.

معنى الآيات:

أما قوله تعالى: كهيعص فإن هذا من الحروف المقطعة والراجح أنها من المتشابه الذي نؤمن به ونفوض فهم معناه لمنزله سبحانه وتعالى فنقول: ﴿ كهيعص ﴾ الله أعلم بمراده به.

وأما قوله تعالى: ﴿ ذكر رحمت ربك عبده زكريآ ﴾ فإن معناه: مما تتلو عليك في هذا القرآن يا نبينا فيكون دليلا على نبوتك ذكر رحمة ربك التي رحم بها عبده زكريا حيث كبرت سنه، وامرأته عاقر لا يولد لها ورغب في الولد لمصلحة الدعوة الإسلامية إذ لا يوجد من يخلفه فيها إذا مات نظرا إلى أن الموجود من بني عمه ومواليه ليس بينهم كفؤ لذلك بل هم دعاة إلى السوء فنادى ربه نداء خفيا قائلا: ﴿ رب إني وهن العظم مني ﴾ أي رق وضعف، ﴿ واشتعل الرأس شيبا ﴾ أي شاب شعر رأسي لكبر سني، ﴿ ولم أكن بدعآئك رب شقيا ﴾ أي في يوم من الأيام بمعنى أنك عودتني الاستجابة لما أدعوك له ولم تحرمني استجابة دعائي فأشقى به دون الحصول على رغبتي. ﴿ وإني ﴾ يا ربي قد ﴿ خفت الموالي ﴾ أن يضيعوا هذه الدعوة دعوة الحق التي هي عبادتك بما شرعت وحدك لا شريك لك، وذلك بعد موتي ﴿ فهب لي من لدنك ﴾ أي من عندك تفضلا به علي إذ الأسباب غير متوفرة للولد: المرأة عاقر وأنا شيخ كبير هرم، ﴿ وليا ﴾ أي ولدا يلي أمر هذه الدعوة بعد وفاتي فيرثني فيها ﴿ ويرث من آل يعقوب ﴾ جدي ما تركوه بعدهم من دعوة أبيهم وهي الحنيفية عبادة الله وحده لا شريك له ﴿ واجعله رب رضيا ﴾ أي واجعل الولد الذي تهبني يا ربي ﴿ رضيا ﴾ أي عبدا صالحا ترضاه لحمل رسالة الدعوة إليك، فأجابه الرب تبارك وتعالى بما في قوله: ﴿ يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ﴾ أي من سمي باسمه يحيى قط.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بإخباره بهذا الذي أخبر به عن زكريا عليه السلام.

2- استحباب السرية في الدعاء لأنه أقرب إلى الاستجابة.

3- وجود العقم في بعض النساء.

4- قدرة الله تعالى فوق الأسباب إن شاء تعالى أوقف الأسباب وأعطى بدونها.

5- تقرير مبدأ أن الأنبياء لا يورثون فيما يخلفون من المال كالشاه والبعير وإنما يورثهم الله أولادهم في النبوة والعلم والحكمة.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٥٣