تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

59 - سورة الحشر

59.1-5

شرح الكلمات:

سبح لله ما في السماوات وما في الأرض: أي نزه الله تعالى وقدسه بلسان الحال والقال ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات.

وهو العزيز الحكيم: أي العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره لأوليائه.

هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم: أي أخرج يهود بني النضير من ديارهم بالمدينة.

لأول الحشر: أي لأول حشر كان وثاني حشر كان من خيبر إلى الشام.

ما ظننتم أن يخرجوا: أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن بني النضير يخرجون من ديارهم.

وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله: أي وظن يهود بني النضير أن حصونهم تمنعهم مما قضى الله به عليهم من إجلائهم من المدينة.

فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا: أي فجاءهم الله من حيث لم يظنوا أنهم يؤتون منه.

وقذف في قلوبهم الرعب: أي وقذف الله تعالى الخوف الشديد من محمد وأصحابه.

يخربون بيوتهم بأيديهم: أي يخربون بيوتهم حتى لا ينتفع بها المؤمنون وليأخذوا بعض أبوابها وأخشابها المستحسنة معهم.

وأيدي المؤمنين: إذ كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم.

فاعتبروا يا أولي الأبصار: أي فاتعظوا بحالهم يا أصحاب العقول ولا تغتروا ولا تعتمدوا إلا على الله سبحانه وتعالى.

ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء: أي ولولا أن كتب الله عليهم الخروج من المدينة.

لعذبهم في الدنيا: أي بالقتل والسبي كما عذب بني قريظة إخوانهم بذلك.

ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله: جزاهم بما جزاهم به من عذاب الدنيا والآخرة بسبب مخالفتهم لله ورسوله ومعاداتهم لهما.

ما قطعتم من لينة أو تركتموها: أي ما قطعتم أيها المؤمنون من نخلة لينة أو تركتموها بلا قطع.

فبإذن الله وليخزي الفاسقين: أي فقطع ما قطعتم وترك ما تركتم كان بإرادة الله وكان ليجزي الله الفاسقين يهود بني النضير.

معنى الآيات:

يخبر تعالى عن جلاله وعظمته بأنه سبحه أي نزهه عن كل النقائص من الشريك والصاحبة والولد والعجز والنقص مطلقا بلسان القال ولسان الحال جميع ما في السماوات وما في الأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والشجر والحجر والمدر، وأنه هو العزيز الانتقام الحكيم في تدبير حياة الأنام. هو الذي أخرج الذين كفروا من يارهم يهود بني النضير أجلاهم من ديارهم بالمدينة لأول الحشر إلى أذرعات بالشام ومنهم من نزل بخيبر وسيكون لهم حشر آخر حيث حشرهم عمر وأجلاهم من خيبر إلى الشام.

وقوله تعالى في خطاب المؤمنين: ﴿ ما ظننتم أن يخرجوا ﴾ أي من ديارهم وظنوا هم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فخاب ظنهم إذ أتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا وذلك بأن قذف في قلوبهم الرعب والخوف الشديد من الرسول وأصحابه حتى أصبحوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.

المؤمنون يخربونها من الظاهر لفتح البلاد وهم يخربونها من الباطن وذلك أن الصلح الذي تم بينهم وبين الرسول والمؤمنين أنهم يحملون أموالهم إلا الحلقة أي السلاح ويجلون عن البلاد إلى الشام وهو أول حشر لهم فكانوا إذا أعجبهم الباب أو الخشبة نزعوها من محلها فيخرب البيت لذلك. وقوله تعالى ﴿ فاعتبروا يأولي الأبصار ﴾ أي البصائر والنهي أي اتعظوا بحال بني النضير الأقوياء كيف قذف الله الرعب في قلوبهم وأجلوا عن ديارهم فاعتبروا يا أولي البصائر فلا تغتروا بقواكم ولكن اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه.

وقوله تعالى: ﴿ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ﴾ أزلا في اللوح المحفوظ لعذبهم في الدنيا بالسبي والقتل كما عذب بني قريظة بعدهم. ولهم في الآخرة عذاب النار، ثم علل تعالى لهذا العذاب الذي أنزله وينزله بهم بقوله: ﴿ ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ﴾ أي خالفوهما وعادوهما، ومن يشاق الله يعاقبه بأشد العقوبات فإن الله شديد العقاب.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢١٢