30 - سورة الروم
30.1-7
شرح الكلمات:
الم: هذه أحد الحروف المقطعة تكتب الم، وتقرأ ألف، لام، ميم.
غلبت: أي غلبت فارس الروم.
الروم: إسم رجل هو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم سميت به قبيلة لأنه جدها.
في أدنى الأرض: أي أقرب أرض الروم إلى فارس وهي أرض يقال لها الجزيرة " بين دجلة والفرات ".
وهم من بعد غلبهم سيغلبون: أي وهم أي الروم من بعد غلب فارس لهم سيغلبونها.
في بضع سنين: أي في فترة ما بين الثلاث سنوات إلى تسع سنين.
لله الأمر من قبل ومن بعد: أي الأمر في ذلك أي في غلب فارس أولا ثم في غلب الروم أخيرا لله وحده إذ ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن.
ويومئذ يفرح المؤمنون: أي ويوم تغلب الروم فارسا يفرح المؤمنون بنصر أهل الكتاب على المشركين عبدة النار، وبنصرهم هم على المشركين في بدر.
وعد الله: أي وعدهم الله تعالى وعدا وأنجزه لهم.
لا يخلف الله وعده: أي ليس من شأن الله خلف الوعد وذلك لكمال قدرته وعلمه.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون: كمال الله في قدرته وعلمه المستلزم لإنجاز وعده.
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا: أي لا يعلمون حقائق الإيمان وأسرار الشرع وإنما يعلمون ما ظهر من الحياة الدنيا كطلب المعاش من تجارة وزراعة وصناعة.
وهم عن الآخرة هم غافلون: أي عن الحياة الآخرة، وما فيها من نعيم وجحيم وما يؤدي إلى ذلك من عقائد وأفعال وتروك.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ الم ﴾: أحسن أوجه التفسير لمثل هذه الحروف القول بأن الله أعلم بمراده به، مع الإشارة إلى أنه أفاد فائدتين الأولى أن هذا القرآن المؤلف من مثل هذه الحروف المقطعة قد أعجز العرب على تأليف مثله فدل ذلك على أنه وحي الله وتنزيله، وأن من نزل عليه نبي الله ورسوله وأن ما يحمل من تشريع هو حاجة البشرية ولا تصلح ولا تكمل ولا تسعد إلا به وعليه، والثانية أنها لما كان المشركون يمنعون من سماع القرآن مخافة تاثيره على المستمع له جاء تعالى بمثل هذه الفواتح للعديد من سور كتابه فكانت تضطرهم إلى الاستماع إليه لأن هذه الحروف لم تكن معهودة في مخاطباتهم.
وقوله تعالى: ﴿ غلبت الروم ﴾: أي غلبت فارس الروم في ﴿ في أدنى الأرض ﴾ أي أرض الشام الأقرب إلى بلاد فارس وذلك في أرض الجزيرة الواقعة بين نهري دجلة والفرات وقوله: ﴿ وهم من بعد غلبهم سيغلبون ﴾ أي وهم من بعد غلب فارس الروم ستغلب الروم فارسا وقوله: ﴿ في بضع سنين ﴾: أي في فترة زمانية ما بين الثلاث سنوات إلى تسع سنوات وقوله ﴿ لله الأمر من قبل ومن بعد ﴾ أي الأمر في ذلك لله تعالى من قبل الغلب ومن بعده إذ هو المتصرف في خلقه.
وقوله ﴿ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﴾ أي ويوم يغلب الروم فارسا يفرح المؤمنون بانتصار الروم على فارس لأن الروم أهل كتاب وفارسا مشركون يعبدون النار، كما يفرح المؤمنون أيضا بانتصارهم على المشركين في بدر إذ كان الوقت الذي انتصرت فيه الروم هو وقت انتصر فيه المؤمنون على المشركين في بدر. وهذا من الغيب الذي أخبر به القرآن قبل وقوعه فكان كما أخبر فأكد بذلك أن الإسلام وكتابه ورسوله حق. وقوله تعالى: ﴿ ينصر من يشآء وهو العزيز الرحيم ﴾ أي ينصر تعالى من يشاء نصره من عباده وقد شاء نصر المؤمنين والروم فنصرهم في وقت واحد منجزا بذلك وعده الذي واعد به منذ بضع سنين، وهو العزيز أي الغالب على أمره القادر على إنجاز وعده الرحيم بأوليائه وصالحي عباده. وقوله ولكن ﴿ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ﴾ كتدبير الله وقدرته وعزته وفوائد شرعه وأسرار دينه، ولكن يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا كتدبير معايشهم من زراعة وصناعة وتجارة، وفي نفس الوقت هم عن الحياة الآخرة غافلون عما يجب عليهم فعله وتركه ليسعدوا فيها بالنجاة من النار وسكنان الجنان في جوار الرحمن سبحانه وتعالى.