58 - سورة المجادلة
58.1-4
شرح الكلمات:
قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها: أي تراجعك أيها النبي في شأن زوجها أوس بن الصامت.
وتشتكي إلى الله: أي وحدتها وفاقتها وصبية صغارا إن ضمتهم إليه ضاعوا وإن ضمهم إليها جاعوا.
والله يسم تحاوركما: أي تراجعكما أنت أيها الرسول والمحاورة لك وهي خولة بنت ثعلبة.
إن الله سميع بصير: أي لأقوالكما بصير بأحوالكما.
الذين يظاهرون منكم من نسائهم: أي يحرمون نساءهم بقول أنت علي كظهر أمي.
ما هن أمهاتهم: أي ليس هن بأمهاتهم.
إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، أو أرضعنهم.
وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا: أي وإنهم بالظهار ليقولون منكرا من القول وزورا أي كذبا.
وإن الله لغفو غفور: أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفور لذنوبهم إن تابوا منها.
والذين يظاهرون من نسائهم: أي بأن يقول لها أنت علي كظهر أمي أو أختي ونحوها من المحارم.
ثم يعودون لما قالوا: أي يعزمون على العودة للتي ظاهروا منها، إذ كان الظهار في الجاهلية طلاقا.
فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا: أي فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة قبل أن يجامعها.
ذلكم توعظون به: أي تؤمرون به فافعلوه على سبيل الوجوب.
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين: أي فمن لم يجد الرقبة لانعدامها أو غلاء ثمنها فالواجب صيام شهرين متتابعين.
من قبل أن يتماسا: أي من قبل الوطء لها.
فمن لم يستطع: أي الصيام لمرض أو كبر سن.
فإطعام ستين مسكينا: أي فعليه قبل الوطء، أن يطعم ستين مسكينا يعطى لكل مسكين مدا من بر أو مدين من غير البر كالتمر والشعير ونحوهما من غالب قوت أهل البلد.
ذلك: أي ما تقدم من بيان حكم الظهار الذي شرع لكم.
لتؤمنوا بالله ورسوله: أي لأن الطاعة إيمان والمعصية من الكفران.
وتلك حدود الله: أي أحكام شرعه.
وللكافرين عذاب أليم: أي وللكافرين بها الجاحدين لها عذاب أليم أي ذو ألم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ قد سمع الله ﴾ هذه الآية الكريمة نزلت في خولة بنت ثعلبة الأنصارية وفي زوجها أوس بن الصامت أخى عبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين كان قد ظاهر منها زوجها أوس، فقال لها في غضب غير مغلق أنت علي كظهر أمي، وكان الظهار يومئذ طلاقا، وكانت المرأة ذات أطفال صغر وتقدم بها وبزوجها السن فجاءت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشكوا إليه ما قال زوجها فذكرت للرسول صلى الله عليه وسلم ضعفها وضعف زوجها وضعف أطفالها الصغار، وما زالت تراجع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحاوره في شأنها وشأن زوجها حتى نزلت هذه الآيات الأربع من فاتحة سورة المجادلة التي سميت بها السورة فقيل سورة المجادلة بكسر الدال، ويصح فتحها فقال تعالى مخاطبا رسوله ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ﴾ أي قد سمع الله قول المرأة التي تجادلك أي تراجعك في شأن زوجها الذي ظاهر منها، وتشتكي إلى الله بعد أن قلت لها: والله ما أمرت في شأنك بشيء، تشكو إلى الله ضعف حالها.
﴿ والله يسمع تحاوركمآ ﴾ أي مراجعتكما لبعضكما بعضا الحديث وأجابكما ﴿ إن الله سميع بصير ﴾ أي سميع لأقوال عباده عليم بأحوالهم وهذا حكم الظهار فافهموه واعملوا به.
أولا: أن الظهار الذي هو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي لا يجعل المظاهر منها أما له إذ أمه هي التي ولدته وخرج من بطنها، والزوجة لا تكون أما بحال من الأحوال.
ثانيا: هذا القول كذب وزور ومنكر من القول وقائله آثم فليتب إلى الله ويستغفره.
ثالثا: لولا عفو الله وصفحه على عباده والمؤمنين ومغفرته للتائبين لعاقبهم على هذا القول الكذب الباطل.
رابعا: على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا أي يعزمون على وطئها بعد الظهار منها فالواجب عليهم قبل الوطء لها تحرير رقبة ذكرا كانت أو أنثى صغيرة أو كبيرة لكن مؤمنة لا كافرة، فمن لم يجد الرقبة لانعدامها، أو غلاء ثمنها فيجزئه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع لعلة قامت به فالواجب إطعام ستين مسكينا يعطى كل مسكين مدا من بر أو نصف صاع من غير البر كالشعير والتمر ونحوهما كل ذلك من قبل أن يتماسا من باب حمل المطلق على المقيد إذ قيد الأول بقبل المسيس فيحمل هذا الأخير عليه.