تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36 - سورة يس

36.1-12

شرح الكلمات:

يس: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا يس، ويقرأ هكذا ياسين والله أعلم بمراده به.

والقرآن الحكيم: أي ذي الحكمة إذ وضع القرآن كل شيء في موضعه فهو لذلك حكيم ومحكم أيضا بعجيب النظم وبديع المعاني.

إنك لمن المرسلين: أي يا محمد من جملة الرسل الذين أرسلناهم إلى أقوامهم.

على صراط مستقيم: أي طريق مستقيم الذي هو الإسلام.

تنزيل العزيز الرحيم: أي القرآن تنزيل العزيز في انتقامه ممن كفر به الرحيم بمن تاب إليه.

ما أنذر آباؤهم: أي لم ينذر آباؤهم إذ لم يأتهم رسول من فترة طويلة.

فهم غافلون: أي لا يدرون عاقبة ما هم فيه من الكفر والضلال، ولا يعرفون ما ينجيهم من ذلك وهو الإيمان وصالح الأعمال.

لقد حق القول على أكثرهم: أي وجب عليهم العذاب فلذا هم لا يؤمنون.

إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا: أي جعلنا أيديهم مشدودة إلى أعناقهم بالأغلال.

فهي إلى الأذقان: أي أيديهم مجموعة إلى أذقناهم، والأذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين.

فهم مقمحون: أي رافعو رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، فلذا لا يكسبون بأيديهم خيرا، ولا يذعنون برؤوسهم إلى حق.

فأغشيناهم فهم لا يبصرون: أي جعلنا على أبصارهم غشاوة فهم لذلك لا يبصرون.

وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون: أي استوى إنذارك لهم وعدمه في عدم إيمانهم.

من اتبع الذكر: أي القرآن.

وأجر كريم: أي بالجنة دار النعيم والسلام.

إنا نحن نحي الموتى: أي نحن رب العزة نحيى الموتى للبعث والجزاء.

ونكتب ما قدموا وآثارهم: أي ما عملوه من خير وشر لنحاسبهم، وآثارهم أي خطاهم إلى المساجد وما استن به أحد من بعدهم.

في إمام مبين: أي في اللوح المحفوظ.

معنى الآيات:

﴿ يس ﴾ الله أعلم بمراده به ﴿ والقرآن الحكيم ﴾ أي المحكم نظما ومعنى وذي الحكمة الذي يضع كل شيء في موضعه أقسم تعالى بالقرآن الحكيم على أن محمد صلى الله عليه وسلم نبيا رسولا فقال ﴿ والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ﴾ الذي هو الإسلام. وقوله ﴿ تنزيل العزيز الرحيم ﴾ أي هذا القرآن هو تنزيل الله ﴿ العزيز ﴾ في الانتقام ممن كفر به وكذب رسوله ﴿ الرحيم ﴾ بأوليائه وصالحي عباده. وقوله ﴿ لتنذر قوما مآ أنذر آبآؤهم ﴾ أي أرسلناك وأنزلنا إليك الكتاب لأجل أن تنذر قوما ما أنذر آباؤهم من فترة طويلة وهم مشركو العرب إذ لم يأتهم رسول من بعد إسماعيل عليه السلام ﴿ فهم غافلون ﴾ أي لا يدرون عاقبة ما هم عليه من الشرك والشر والفساد، ومعنى تنذرهم تخوفهم عذاب الله تعالى المترتب على الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى ﴿ لقد حق القول على أكثرهم ﴾ أي أكثر خصوم النبي صلى الله عليه وسلم من كفار قريش كأبي جهل حق عليهم القول الذي هو قوله تعالى

لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

[هود: 119، السجدة: 13] فوجب لهم العذاب فلذا هم لا يؤمنون إذ لو آمنوا لما عذبوا، وعدم إيمانهم لم يكن مفروضا عليهم وإنما هو باختيارهم وحرية إرادتهم إذ لو كان جبرا لما استحقوا العذاب عليه. وقوله تعالى ﴿ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهى ﴾ أي أيديهم ﴿ إلى الأذقان ﴾ مشدودة بالأغلال ﴿ فهم مقمحون ﴾ أي رافعوا رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، وهذا تمثيل لحالهم في عدم مد أيديهم للإنفاق في الخير، وعدم إذعان رؤوسهم لقبول الحق وقوله ﴿ وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ﴾ وهذا تمثيل آخر لحالهم وهي أنهم زينت لهم الحياة الدنيا فأصبحوا لا يرون غيرها فهو سد أمامهم ومانع لهم من الإيمان وترك الشرك والمعاصي، وصورت لهم الآخرة بصورة باطلة مستحيلة الوقوع فكان ذلك سدا من خلفهم فهم لذلك لا يتوبون ولا يذكرون لعدم خوفهم من عذاب الآخرة وقوله تعالى ﴿ فأغشيناهم ﴾ هذا مبالغة في إضلالهم فجعل على أعينهم غشاوة من كره الرسول صلى الله عليه وسلم وبغض ما جاء به فهم لذلك عمي لا يبصرون. وقوله تعالى ﴿ وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأن هذه المجموعة من خصوم الرسول صلى الله عليه وسلم من أكابر مجرمي مكة استوى فيهم الإنذار النبوي وعدمه فهم لا يؤمنون فكأن الله تعالى يقول لرسوله إن هؤلاء العتاة من خصومك إنذارك لهم لا ينفعهم فأنذر الذين ينفعهم إنذارك ودع من سواهم وهو قوله تعالى ﴿ إنما تنذر من اتبع الذكر ﴾ أي القرآن ﴿ وخشي الرحمن بالغيب ﴾ أي خافه فلم يعصه وهو لا يراه، كما لم يعصه عندما يخلو بنفسه ولا يراه غيره فمثل هذا بشره بمغفرة منا لذنوبه وأجر كريم على صالح عمله وهو الجنة دار المتقين وقوله تعالى: ﴿ إنا نحن نحيي الموتى ﴾ أي للبعث والجزاء ﴿ ونكتب ما قدموا ﴾ أي أولئك الأموات أيام حياتهم من خير وشر، ﴿ وآثارهم ﴾ أي ونكتب آثارهم وهو ما استن به من سننهم الحسنة أو السيئة. ﴿ وكل شيء ﴾ أي من أعمال العبادة وغيرها ﴿ في إمام مبين ﴾ وهو اللوح المحفوظ، وسنجزي كلا بما عمل. وفي هذا الخطاب تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩٦٢