9.93-96
شرح الكلمات:
إنما السبيل: أي الطريق إلى المعاقبة.
أغنياء: واجدون لأهبة الجهاد مع سلامة أبدانهم.
الخوالف: أي النساء والأطفال والعجزة.
إذا رجعتم إليهم: أي إذا عدتم إليهم من تبوك، وكانوا بضعا وثمانين رجلا.
لن نؤمن لكم: أي لن نصدقكم فيما تقولون.
ثم تردون: أي يوم القيامة.
إذا انقلبتم: أي رجعتم من تبوك.
لتعرضوا عنهم: أي لا تعاقبوهم.
رجس: أي نجس لخبث بواطنهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في المخلفين من المنافقين وغير المنافقين فقال تعالى ﴿ إنما السبيل ﴾ أي الطريق إلى عقاب المخلفين على الذين يستأذنوك في التخلف عن الغزو وهم أغنياء ذو قدرة على النفقة والسير ﴿ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ﴾ أي النساء ﴿ وطبع الله على قلوبهم ﴾ بسبب ذنوبهم فهم لذلك لا يعلمون أن تخلفهم عن رسول الله لا يجديهم نفعا وأنه يجر عليهم البلاء الذي لا يطيقونه. هؤلاء هم الذين لكم سبيل على عقابهم ومؤاخذتهم، لا على الذين لا يجدون ما ينفقون، وطلبوا منك حملانا فلم تجد ما تحملهم عليه فرجعوا إلى منازلهم وهم يبكون حزنا، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [93] أما الآيات الثلاث بعدها فهي في المخلفين من المنافقين يخبر تعالى عنهم فيقول ﴿ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ﴾ يطلبون العذر منكم إذا رجعتم إلى المدينة من غزوكم. قل لهم يا رسولنا لا تعتذروا لأننا لا نؤمن لكم أي لا نصدقكم فيما تقولونه، لأن الله تعالى قد نبأنا من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله. إن أنتم تبتم فأخلصتم دينكم لله، أو أصررتم على كفركم ونفاقكم، وستردون بعد موتكم إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى فينبئكم يوم القيامة بعد بعثكم بما كنتم تعملون من حسنات أو سيئآت ويجزيكم بذلك الجزاء العادل. وقوله تعالى ﴿ سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين فيقول سيحلف لكم هؤلاء المخلفون إذا رجعتم إليهم أي إلى المدينة من أجل أن تعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أي لا تؤاخذوهم ولا تلتفوا إليهم إنهم رجس أي نجس، ومأواهم جهنم جزاء لهم بما كانوا يكسبونه من الكفر والنفاق والمعاصي. وقوله تعالى ﴿ يحلفون لكم ﴾ معتذرين بأنواع من المعاذير لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فلن ينفعهم رضاكم شيئا لأنهم فاسقون والله لا يرضى عن القوم الفاسقين وما دام لا يرضى عنهم فهو ساخط عليهم، ومن سخط الله عليه أهلكه وعذبه فلذا رضاكم عنهم وعدمه سواء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- لا سبيل إلى أذية المؤمنين الصادقين إذا تخلفوا فإنهم ما تخلفوا إلا لعذر. وإنما السبيل على الأغنياء القادرين على السير إلى الجهاد وقعدوا عنه لنفاقهم.
2- مشروعية الاعتذار على شرط أن يكون المرء صادقا في اعتذاره.
3- المنافقون كالمشركين رجس أي نجس لأن بواطنهم خبيثة بالشرك والكفر وأعمالهم الباطنة خبيثة أيضا إذ كلها تآمر على المسلمين ومكر بهم وكيد لهم.
4- حرمة الرضا على الفاسق المجاهر بفسقه، إذ يجب بغضه فكيف يرضى عنه ويحب؟