85 - سورة البروج
85.1-11
شرح الكلمات:
ذات البروج: أي منازل الشمس والقمر الاثنى عشر برجا.
واليوم الموعود: أي يوم القيامة إذ وعدت لله تعالى عباده أن يجمعهم فيه لفصل القضاء.
وشاهد: أي يوم الجمعة.
ومشهود: أي يوم عرفة.
قتل أصحاب الأخدود: أي لعن أصحاب الأخدود.
الأخدود: أي الحفر تحفر في الأرض وهو مفرد وجمعه أخاديد.
إذ هم عليها قعود: أي على حافتها وشفيرها.
وما نقموا منهم: أي ما عابوا أي شيء سوى إيمانهم بالله تعالى.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ والسمآء ذات البروج ﴾ هذا قسم من أعظم الأقسام إذ أقسم تعالى فيه بالسماء ذات البروج وهي منازل الشمس والقمر الأثنا عشر برجا، وباليوم الموعود وهو يوم القيامة إذ وعد الرب تعالى عباده أن يجمعهم فيه ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون وبالشاهد وهو يوم الجمعة وبالمشهود وهو يوم عرفة وجواب القسم أو المقسم عليه محذوف قد يكون تقديره لتبعثن ثم لتنبؤن لأن السورة مكية والسور المكية تعالج العقيدة بأنواعها الثلاثة التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، وجائز أن يكون الجواب قتل بتقدير اللام وقد نحو لقد قتل أي لعن أصحاب الأخدود وهي حفر حفرها الكفار وأججوا فيها نارا وأتوا بالمؤمنين المخالفين لدينهم وعرضوا عليهم الكفر أو الإلقاء في النار فاختاروا الإلقاء في النار مع بقاء إيمانهم حتى إن امرأة كانت ترضع صبيا فأحجمت عن إلقاء نفسها مع طفلها في النار فأنطق الله الصبي فقال لها: أماه امضي فإنك على الحق فاقتحمت النار. وقوله ﴿ إذ هم عليها قعود ﴾ بيان للحال التي كانوا يفتنون فيها المؤمنين والمؤمنات إذ كانوا على شفير النار وحافتها قاعدين، وقوله تعالى ﴿ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين ﴾ من الإلقاء في النار والارتداد عن الإسلام ﴿ شهود ﴾ أي حضور، ولم يغيروا منكرا ولم يأمروا بمعروف. وقوله تعالى ﴿ وما نقموا منهم ﴾ أي وما عابوا عنهم شيئا سوى إيمانهم بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض، فحسب العبد من الله هذه الصفات فإنها توجب الإيمان بالله وطاعته ومحبته وخشيته وهي كونه سبحانه وتعالى عزيزا في انتقامه لأوليائه حميدا يحمده لآلائه ونعمه سائر خلقه مالكا لكل ما في السماوات والأرض ليس لغيره ملك في شيء معه وعلمه الذي أحاط بكل شيء دل عليه قوله وهو على كل شيء شهيد. فكيف ينكر على المؤمن إيمانه بربه ذي الصفات العلا. والجلال والجمال والكمال. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. وقوله تعالى ﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ﴾ أي فتنوهم عن دينهم فأحرقوهم بالنار ﴿ ثم لم يتوبوا ﴾ بعد فتنتهم للمؤمنين والمؤمنات ﴿ فلهم عذاب جهنم ﴾ جزاء لهم. ﴿ ولهم عذاب الحريق ﴾ عذاب جهنم في الدار الآخرة وعذاب الحريق في الدنيا.
فقد روي أنهم لما فرغوا من إلقاء المؤمنين في النار والمؤمنون كانت تفيض أرواحهم قبل وصولهم إلى النار فلم يحسوا بعذاب النار والكافرون خرجت لهم النار من الأخاديد وأحرقتهم فذاقوا عذاب الحريق في الدنيا، وسيذوقون عذاب جهنم في الآخرة هذا بالنسبة إلى أبدانهم أما أرواحهم فإنها بمجرد مفارقة الجسد تلقى في سجين مع أرواح الشياطين والكافرين وقوله تعالى ﴿ إن الذين آمنوا ﴾ بالله وعملوا الصالحات أي آمنوا بالله ربا وإلها وعبدوه بأداء فرائضه وترك محارمه ﴿ لهم جنات ﴾ أي بساتين ﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ أي من تحت أشجارها وقصورها. وقوله تعالى ﴿ ذلك الفوز الكبير ﴾ حقا هو فوز كبير، لأنه نجاة من النار أولا ودخول الجنة ثانيا. كما قال تعالى
فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
[آل عمران: 185].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.