وهنا تعظم حسرتهم ويشتد العذاب عليهم ويعظم كربهم.
وقوله تعالى: ﴿ فلله الحمد رب السموت ورب الأرض رب العالمين ﴾ أي رب كل شيء ومليكه حمد نفسه، وقصر الحمد عليه بعد أن أنجز ما أوعد به الكافرين، وذكر موجب الحمد وهو سلطانه القاهر في السماوات وفي الأرض، وقوله ﴿ وله الكبريآء ﴾ أي العظمة والسلطان ﴿ في السماوات والأرض وهو العزيز ﴾ الذي لا يمانع ولا يغالب، والشديد الانتقام، الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه الحكيم في تدبير خلقه ويتجلى ذلك في إكرام أوليائه برحمتهم، وإهانة أعدائهم بتعذيبهم في دار العذاب النار وبئس المصير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان أن الاستهزاء بآيات الله وشرائعه كفر موجب للعذاب.
2- تقرير قاعدة الجزاء من جنس العمل، وكما يدين الفتى يدان.
3- مشروعية الحمد عند الفراغ من أي عمل صالح أو مباح.
46 - سورة الأحقاف
46.1-6
شرح الكلمات
حم: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا: حم ويقرأ هكذا: حاميم.
تنزيل الكتاب: أي تنزيل القرآن.
من الله العزيز الحكيم: أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.
إلا بالحق وأجل مسمى: أي ما خلقنا السماوات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما.
عما أنذروا معرضون: أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه.
ما تدعون من دون الله: أي من الأصنام والأوثان.
أروني ماذا خلقوا من الأرض: أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض.
أم لهم شرك في السماوات: أي أم لهم شركة.
أئتوني بكتاب من قبل هذا: أي منزل من قبل القرآن.
أو أثارة من علم: أي بقية من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام.
إن كنتم صادقين: أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى.
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة: أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبدا.
وهم عن دعائهم غافلون: أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئا.
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء: أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها.
وكانوا بعبادتهم كافرين: أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ حم ﴾ الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة. وقوله ﴿ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ﴾ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. وقوله تعالى ﴿ ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ ﴾ من العوالم والمخلوقات ﴿ إلا بالحق ﴾ أي إلا لحكم عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلا بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى: ﴿ والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون ﴾ يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. وقوله تعالى ﴿ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ أي من الأصنام والأوثان ﴿ أروني ماذا خلقوا من الأرض ﴾ أي من شيء ﴿ أم لهم شرك في السموت ﴾ ولو أدنى شرك وأقله، وقوله ﴿ ائتوني بكتاب من قبل هذآ أو أثارة من علم ﴾ أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السماوات ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تعبد، وقوله تعالى ﴿ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ﴾ ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبودا لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيرا أبدا وحقا لا أحد أضل ممن يقف أمام جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق يدعوه ويسأله حاجته وقوله ﴿ وهم عن دعآئهم غافلون ﴾ أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة ينطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم، وهو ما دل عليه قوله تعالى ﴿ وإذا حشر الناس ﴾ أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوما وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.