تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76 - سورة الانسان

76.1-12

شرح الكلمات:

هل أتى: أي قد أتى.

على الإنسان: أي آدم عليه السلام.

حين من الدهر: أي أربعون سنة.

لم يكن شيئا مذكورا: أي لا نباهة ولا رفعة له لأنه طين لازب وحمأ مسنون وذلك قبل أن ينفخ الله تعالى فيه الروح.

أمشاج: أي أخلاط من ماء المرأة وماء الرجل.

نبتليه: أي نختبره بالتكاليف بالأمر والنهي عند تأهله لذلك بالبلوغ والعقل.

إنا هديناه السبيل: أي بينا له طريق الهدى ببعثة الرسل وإنزال الكتب.

إنا أعتدنا: أي هيأنا.

سلاسل: أي يسحبون بها في نار جهنم.

وأغلالا: أي في أعناقهم.

وسعيرا: أي نارا مسعرة مهيجة.

إن الأبرار: أي المطيعين لله ورسوله الصادقين في إيمانهم وأقوالهم وأحوالهم.

مزاجها: أي ما تمزج به وتخلط.

يفجرونها: أي يجرونها ويسيلونها حيث شاءوا.

شره مستطيرا: أي ممتدا طويلا فاشيا منتشرا.

عبوسا: أي تكلح الوجوه من طوله وشدته.

نضرة وسرورا: أي حسنا ووضاءة في وجوههم وفرحا في قلوبهم.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ﴾ يخبر تعالى عن آدم أبي البشر عليه السلام أنه أتى عليه حين من الدهر قد يكون أربعين سنة وهو صورة من طين لازب لا روح فيها، فلم يكن في ذلك الوقت شيئا له نباهة أو رفعة فيذكر. هذا الإنسان الأول آدم أخبر تعالى عن بدء أمره. وقوله ﴿ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ﴾ يخبر تعالى عن الإنسان الذي هو ابن آدم أنه خلقه من نطفة وهي ما ينطف ويقطر من ماء الرجل وماء المرأة، ومعنى أمشاج أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة فهذا مبدأ خلق الإنسان ابن آدم. وقوله ﴿ نبتليه ﴾ أي نختبره بالتكاليف بالأمر والنهي وذلك عند تأهله لذلك بالبلوغ والعقل ولذلك جعله سميعا بصيرا إذ بوجود السمع والبصر معا أو بأحدهما يتم التكليف فإن انعدما فلا تكليف لعدم القدرة عليه.

وقوله تعالى ﴿ إنا هديناه السبيل ﴾ أي بينا له طريق الهدى ببعثة الرسل وإنزال الكتب واستبان له بذلك أيضا طريق الغي والردى إذ هما النجدان إن عرف أحدهما عرف الثاني وهو في ذلك إما أن يسلك سبيل الهدى فيكون شكورا، وإما أن يسلك سبيل الغي والردى فيكون كفورا، والشكور المؤمن الصادق في إيمانه المطيع لربه، والكفور المكذب بآيات الله ولقائه. وقوله تعالى ﴿ إنآ أعتدنا للكافرين ﴾ الآيات شروع في بيان ما أعد لكل من سالكي سبيل الرشد وسالكي سبيل الغي فقال بادئا بما أعد لسالكي سبيل الغي موجزا في بيان ما أعد لهم من عذاب بخلاف ما أعد لسالكي سبيل الرشد فإنه نعيم تفصيله محبوب والإطناب في بيانه مرغوب فقال ﴿ إنآ أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا ﴾ يسحبون بها في النار، وأغلالا تغل بها أيديهم في أعناقهم وسعيرا متأججا وجحيما مستعرا.

هذا موجز ما أعد لسالكي سبيل الغي أما سالكي سبيل الرشد فقد بينه بقوله ﴿ إن الأبرار ﴾ أي المؤمنين المطيعين في صدق لله والرسول ﴿ يشربون من كأس ﴾ ملأى شرابا مزاجها كافورا ومزجت بالكافور لبرودته وبياض لونه وطيب رائحته عينا يشرب بها عباد الله لعذوبة مائها وصفائه أصبحت كأنها أداة يشرب بها ولذا قال يشرب بها ولم يقل يشرب منها وقوله يفجرونها تفجيرا أي يجرونها ويسيلونها حيث شاءوا من غرفهم وقصورهم ومجالس سعادتهم. وقوله ﴿ يوفون بالنذر ﴾ قطع الحديث عن نعيمهم ليذكر بعض فضائلهم ترغيبا في فعلهم ونعيمهم، ثم يعود إلى عرض النعيم فقال ﴿ يوفون بالنذر ﴾ أي كانوا في دار الدنيا يوفون بالنذر وهو ما يلتزمونه من طاعات لربهم كالصلاة والصيام والحج والصدقات تقربا إلى ربهم وتزلفا إليه ليحرزوا رضاه عنهم وتلك غاية مناهم. وقوله ويخافون يوما كان شره مستطيرا أي وكانوا في حياتهم يخافون يوم الحساب يوم العقاب يوما كان شره فاشيا منتشرا ومع ذلك يطعمون الطعام على حبه أي مع حبهم وشهوتهم له ورغبتهم فيه، يطعمونه مسكينا فقيرا مسكنه الفقر وأذلته الحاجة، ويتيما لا عائل له ولا مال عنده، وأسيرا سجينا بعيد الدار نائي المزار لا يعرف له أصل ولا فصل يطعمونهم ولسان حالهم أو قالهم يقول إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء تجازوننا به في يوم ما من الأيام ولا شكورا ينالنا منكم. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا أي كالح الوجه مسودا ثقيلا طويلا لا يطاق. واستجاب الله لهم وحقق بفضله مناهم فوقاهم الله شر ذلك اليوم العبوس القمطرير، ولقاهم نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم وجزاهم بما صبروا على فعل الصالحات وعن ترك المحرمات جنة وحريرا، وما سيذكر بعد في الآيات التاليات.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٩٠