تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - سورة البقرة

2.1-5

﴿ الم ﴾

شرح الكلمة:

الم: هذه من الحروف المقطعة تكتب الم وتقرأ هكذا:

ألف لام ميم. والسور المفتتحة بالحروف المقطعة تسع وعشرون سورة أولها البقرة هذه وآخرها القلم " ن " ومنها الأحادية مثل ص. وق، ون، ومنها الثنائية مثل طه، ويس، وحم، ومنها الثلاثية والرباعية والخماسية ولم يثبت في تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وكونها من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه أقرب إلى الصواب ولذا يقال فيها: الم: الله أعلم بمراده بذلك.

وقد استخرج منها بعض أهل العلم فائدتين: الأولى أنه لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن مخافة أن يؤثر في نفوس السامعين كان النطق بهذه الحروف حم. طس. ق. كهيعص وهو منطق غريب عنهم يستميلهم إلى سماع القرآن فيسمعون فيتأثرون وينجذبون فيؤمنون ويسمعون وكفى بهذه الفائدة من فائدة. والثانية لما انكر المشركون كون القرآن كلام الله أوحاه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كانت هذه الحروف بمثابة المتحدي لهم كأنها تقول لهم: إن هذا القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف فألفوا أنتم مثله. ويشهد بهذه الفائدة ذكر لفظ القرآن بعدها غالبا نحو ﴿ الم ذلك الكتاب ﴾.

الر تلك آيات الكتاب

[يونس: 1، يوسف: 1، الحجر: 1]،

طس تلك آيات القرآن

[النمل: 1]، كأنها تقول: إنه من مثل هذه الحروف تألف القرآن فألفوا أنتم نظيره فإن عجزتم فسلموا أنه كلام الله ووحيه وآمنوا به تفلحوا.

﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾

شرح الكلمات:

ذلك: هذا، وإنما عدل عن لفظ هذا إلى ذلك. لما تفيده الإشارة بلام البعد من علو المنزلة وارتفاع القدر والشأن.

الكتاب: القرآن الكريم الذي يقرأه رسول الله صلى الله علي وسلم على الناس.

لا ريب: لا شك في أنه وحي الله وكلامه أوحاه إلى رسوله.

فيه هدى: دلالة على الطريق الموصل إلى السعادة والكمال في الدارين.

للمتقين: المتقين أي عذاب الله بطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

معنى الآية:

يخبر تعالى أن ما أنزله على عبده ورسوله من قرآن يمثل كتابا فخما عظيما لا يحتمل الشك ولا يتطرق إليه احتمال كونه غير وحي الله وكتابه بحال، وذلك لإعجازه، وما يحمله من هدى ونور لأهل الإيمان والتقوى يهتدون بهما الى سبل السلام والسعادة والكمال.

هداية الآية:

من هداية الآية:

1- تقوية الإيمان بالله تعالى وكتابه ورسوله، الحث على طلب الهداية من الكتاب الكريم.

2- بيان فضيلة التقوى وأهلها.

الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.

والذين يؤمنون بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون.

أولئك على هدى من ربهم، وأولئك هم المفلحون.

شرح الجمل:

يؤمنون بالغيب: يصدقون تصديقا جازما لكل ما هو غيب لا يدرك بالحواس كالرب تبارك وتعالى ذاتا وصفات والملائكة والبعث، والجنة ونعيمها والنار وعذابها.

ويقيمون الصلاة: يديمون أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع مراعاة شرائطها وأركانها وسننها ونوافلها الراتبة وغيرها.

ومما رزقناهم ينفقون: من بعض ما آتاهم الله من مال ينفقون وذلك بإخراجهم لزكاة أموالهم وبإنفاقهم على أنفسهم وأزواجهم وأولادهم ووالديهم وتصدقهم على الفقراء والمساكين.

يؤمنون بما أنزل إليك: يصدقون بالوحي الذي أنزل إليك أيها الرسول وهو الكتاب والسنة.

وما أنزل من قبلك: ويصدقون بما أنزل الله تعالى من كتب على الرسل من قبلك كالتوراة والإنجيل والزبور.

وبالآخرة هم يوقنون: وبالحياة في الدار الآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب هم عالمون متيقنون لا يشكون في شيء من ذلك ولا يرتابون لكامل إيمانهم وعظم اتقائهم.

أولئك على هدى من ربهم: الإشارة إلى أصحاب الصفات الخمس السابقة والإخبار عنهم بأنهم بما هداهم الله تعالى إليه من الإيمان وصالح الأعمال هم متمكنون من الاستقامة على منهج الله المفضي بهم إلى الفلاح.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤