70 - سورة المعارج
70.1-18
شرح الكلمات:
سأل سائل: أي دعا داع بعذاب واقع.
ليس له دافع من الله: أي فهو واقع لا محالة.
ذي المعارج: أي ذي العلو والدرجات ومصاعد الملائكة وهي السماوات.
تعرج الملائكة والروح إليه: أي تصعد الملائكة وجبريل إلى الله تعالى.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة: أي تصعد الملائكة وجبريل من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع في يوم مقداره خمسون ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق.
إنهم يرونه بعيدا: أي العذاب الذي يطالبون به لتكذيبهم وكفرهم بالبعث.
يوم تكون السماء كالمهل: اي كذائب النحاس.
وتكون الجبال كالعهن: أي كالصوف المصبوغ ألوانا في الخفة والطيران بالريح.
ولا يسأل حميم حميما: أي قريب قريبه لانشغال كل بحاله.
يبصرونهم: أي يبصر الأحماء بعضهم بعضا ويتعارفون ولا يتكلمون.
وصاحبته: أي زوجته.
وفصيلته التي تؤويه: أي عشيرته التي تضمه إليها نسبا وتحميه من الأذى عند الشدة.
إنها لظى نزاعة للشوى: أي إن جهنم هي لظى نزاعة للشوى جمع شواة جلدة الرأس.
أدبر وتولى: أي عن طاعة الله ورسوله وتولى عن الإيمان فأنكره وتجاهله.
وجمع فأوعى: أي جمع المال وجعله في وعاء ومنع حق الله تعالى فيه فلم ينفق منه في سبيل الله.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ سأل سآئل بعذاب واقع ﴾ هذه الآيات نزلت ردا على دعاء النضر بن الحارث ومن وافقه اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم فأخبر تعالى عنه بقوله ﴿ سأل سآئل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ﴾ أي إنه واقع لا محالة إذ ليس له دافع من الله ﴿ ذي المعارج ﴾ أي صاحب العلو والدرجات ومصاعد الملائكة وهي السماوات وقوله تعالى ﴿ تعرج الملائكة والروح إليه ﴾ أي تصعد الملائكة وجبريل إليه تعالى ﴿ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾ أي يصعدون من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع في يوم مقداره خمسون ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق ﴿ فاصبر صبرا جميلا ﴾ وقوله تعالى ﴿ إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ﴾ يعني أن المشركين المكذبين يرون العذاب بعيدا لتكذيبهم بالبعث الآخر. ونحن نراه قريبا ويبين تعالى وقت مجيئه فقال ﴿ يوم تكون السمآء كالمهل ﴾ أي تذوب فتصير كذائب النحاس ﴿ وتكون الجبال كالعهن ﴾ أي الصوف المصبوغ خفة وطيرانا بالريح وهذا هو الانقلاب الكوني حيث فني كل شيء ثم يعيد الله الخلق فإذا الناس في عرصات القيامة واقفون حفاة عراة ﴿ ولا يسأل حميم حميما ﴾ لانشغال كل بنفسه كما قال تعالى
لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه
[عبس: 37] عن السؤال عن غيره أو عن سؤال غيره وقوله تعالى ﴿ يبصرونهم ﴾ أي عدم سؤال بعضهم بعضا ليس ناتجا عن عدم معرفتهم لبعضهم بعضا لا بل يبصرهم ربهم بهم فيعرف كل قريب قريبه ولكن اشتغاله بنفسه يحول دون سؤال غيره، ويشرح هذا المعنى قوله تعالى يود المجرم أي ذو الاجرام على نفسه بالشرك والمعاصي لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه أي أولاده الذكور ففضلا عن الإناث وصاحبته أي زوجته وأخيه وفصيلته التي تؤويه بأن تضمنه إلى نسبها والفصيلة العشيرة انفصلت من القبيلة ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه لنتصور عذابا يود المجرم من خوفه منه أن يفتدي بكل شيء في الأرض كيف يكون؟ ومن هنا يرى القريب قريبه ولا يسأله عن حاله لانشغال نفسه عن نفس غيره. وقوله تعالى ﴿ كلا ﴾ أي لا قرابة يومئذ تنفع ولا فداء يقبل ﴿ إنها ﴾ أي جهنم ﴿ لظى نزاعة للشوى ﴾ أي لجلدة الرأس ولكل عضو غير قاتل للإنسان إذا نزع منه. تدعو أي جهنم المسماة لظى تدعو تنادي إلي إلي يا من أدبر عن طاعة الله ورسوله وتركها ظهره فلم يلتفت إليها وتولى عن الإيمان فلم يطلبه تكميلا له ليصبح إيمانا يحمله على الطاعات وجمع الأموال فأوعاها في أوعية ولم يؤد منها الحقوق الواجبة فيها من زكاة وغيرها إذ في المال حق غير الزكاة. ومن دعته جهنم دفع إليها دفعا كما قال تعالى