تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.61-63

شرح الكلمات:

يؤذون النبي: أي الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، والأذى المكروه يصيب الإنسان كثيرا أو يسيرا.

هو أذن: أي يسمع من كل من يقول له ويحدثه وهذا من الأذى.

قل أذن خير لكم: أي هو يسمع من كل من يقول له لا يتكبر ولكن لا يقر إلا الحق ولا يقبل إلا الخير والمعروف فهو أذن خير لكم لا أذن شر مثلكم أيها المنافقون.

ويؤمن للمؤمنين: أي يصدق المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار أما غيرهم فإنه وإن يسمع منهم لا يصدقهم لأنهم كذبة فجرة.

والله: أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه.

من يحادد الله ورسوله: أي يعاديهما، ويقف دائما في حد وهما في حد فلا ولاء ولا موالاة أي لا محبة ولا نصرة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وبيان فضائحهم قال تعالى: ﴿ ومنهم الذين يؤذون النبي ﴾ أي من المنافقين أفراد يؤذون النبي بالطعن فيه وعيبه بما هو براء منه، ويبين تعالى بعض ذلك الأذى فقال ﴿ ويقولون هو أذن ﴾ أي يسمع كل ما يقال له، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يقر سماع الباطل أو الشر أو الفساد، وإنما يسمع ما كان خيرا ولو كان من منافق يكذب ويحسن القول. وأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله ﴿ قل أذن خير لكم ﴾ يسمع ما فيه خير لكم، ولا يسمع ما هو شر لكم. إنه لما كان لا يواجههم بسوء صنيعهم، وقبح أعمالهم حملهم هذا الجميل والإحسان على أن قالوا: ﴿ هو أذن ﴾ طعنا فيه صلى الله عليه وسلم وعيبا له. وقوله تعالى ﴿ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ﴾ هذا من جملة ما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول للمنافقين ردا على باطلهم. أنه صلى الله عليه وسلم يؤمن بالله ربا وإلها، ﴿ ويؤمن للمؤمنين ﴾ أي بصدقهم فيما يقولون وهذا من خيريته صلى الله عليه وسلم وقوله ﴿ ورحمة للذين آمنوا منكم ﴾ أيضا من خيريته فهو صلى الله عليه وسلم رحمة لمن آمن به واتبع النور الذي جاء به فكمل عليه وسعد به في حياتيه. وقوله تعالى ﴿ والذين يؤذون رسول الله ﴾ أي بأي نوع من الأذى قل أو كثر توعدهم الله تعالى بقوله ﴿ لهم عذاب أليم ﴾ وهو لا محالة نازل بهم وهم ذائقوه حتما هذا ما دلت عليه الآية الأولى [61] أما الآية الثانية [62] فقد أخبر تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون للمؤمنين بأنهم ما طعنوا في الرسول ولا قالوا فيه شيئا يريدون بذلك إرضاء المؤمنين حتى لا يبطشوا بهم انتقاما لكرامة نبيهم قال تعالى ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ﴾ أي فبدل أن يرضوا المؤمنين كان الواجب أن يرضوا الله تعالى بالتوبة إليه ويرضوا الرسول بالإيمان ومتابعته إن كانوا كما يزعمون أنهم مؤمنون.

وقوله في الآية الثالثة [63] ﴿ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ﴾ أي يشاقهما ويعاديهما فإن له جزاء عدائه ومحاربته نار جهنم خالدا فيها ﴿ ذلك الخزي العظيم ﴾ أي كونه في نار جهنم خالدا فيها لا يخرج منها هو الخزي العظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- حرمة أذية رسول الله بأي وجه من الوجوه.

2- كون النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للمؤمنين دعوة للإيمان والإسلام.

3- توعد الله تعالى من يؤذي رسوله بالعذاب الأليم دليل على كفر من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4- بيان كذب المنافقين وجبنهم حيث يحلفون للمؤمنين أنهم ما طعنوا في الرسول وقد طعنوا بالفعل، وإنما حلفهم الكاذب يدفعون به غضب المؤمنين والانتقام منهم.

5- وجوب طلب رضا الله تعالى بفعل محابه وترك مساخطه.

6- توعد من يحادد الله ورسوله بالعذاب الأليم.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٣١