تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يوضح الحق في ذلك: أن الكون في المكان الثاني لو كان من جنس الكون في المكان الأول، لطرأ على الجوهر وهو في المكان الأول من غير أن يقتضي زوال وانتقاله، كما تتعاقب الأكوان المتماثلة عليه، وهو مستقر في المكان الأول. فلما اختص الكون الطارئ باقتضاء الخروج عن الأول والتخصيص بالثاني، دل على أنه ليس من جنس ما تقدم. وهذا ما لا جواب عنه.

وأما الذي تمسك به السائل من تماثل المكانية مع الاستشهاد بالسوادين في المحلين، فلا محصول له. فأما السوادان إذا العرض إذا اختص بمحل فهو لعينه أو لتخصيص مخصص، وفيه الاختلاف المشهور.

فإن قلنا: إن العرض يختص لمحله لتخصيص مخصص، فالسوادان متماثلان، إذ يجوز في كل واحد منهما تقدير التخصيص بمحل الثاني على البدل. والمثلان هما المستويان صفات الأنفس.

وإن سلكنا الطريقة الأخرى قلنا: كل عرض يختص بمحله لينه، ولا يجوز تقديره في غيره، لا في النشأة الأولى ولا في الإعادة إذا أعيد، فقد اختلف على هذه الطريقة جواب القاضي فقال مرّة: هما مختلفان إذا قاما بمحلين، إذ قد ثبت لكل واحد منهما ما لا يجوز على الثاني. فإنه لا يجوز تقدير واحد منهما في محل الثاني على البدل. وقال بعض كتبه: يجب الحكم بتماثل البياضين مع تعدد المحلين، وإن قلنا: لا يجوز تقدير واحد منهما في محل الثاني، وذلك لأن التماثل إنما تراعي فيه صفات الأنفس، واختصاص العرض بمحل ليس يرجع إلى صفة نفسه.

والذي يوضح ذلك: أنه ليه صرف الاختصاص إلى العرض أولى منه إلى الجوهر، فيقال: الجوهر اختص بهذا السواد، ولا يجوز تقدير غيره فيه بدلا منه في وقته. فاستبان بذلك أن الإختصاص بالمحل ليس من صفات الأنفس. فهذا وجه الكلام على عرضين تغاير محلاهما.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٥٧