ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك، جئنا فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، فقد تم حجنا وعلينا الهدي، كما قال الله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم﴾ [البقرة: 196]: إلى أمصاركم، الشاة تجزي، فجمعوا نسكين في عام، بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه، وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم، وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: 196] وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى في كتابه: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن تمتع في هذه الأشهر، فعليه دم أو صوم " والرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء" ..
[فتح: 3/ 433]
(أبو معشر) هو يوسف بن يزيد، وفي نسخة: "أبو معشر البراء" بفتح الموحدة، وتشديد الراء نسبة إلى بري السهام. (فلما قدمنا مكة) أي: قربنا منها؛ لأنهم كانوا بسرف. (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة) أي: افسخوه إليها، وهذا خاص بتلك السنة، كما مر (¬1). (طفنا) استئناف، أو جواب لما، أو حال بتقدير قد (¬2)، وفي نسخة: "فطفنا". (وقال) أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - (من قلد الهدي فإنه لا يحل) له أي شيء من محظورات الإحرام.
(عشية التروية) أي: بعد الظهر ثامن ذي الحجة (فإذا فرغنا من المناسك) أي: من وقوف عرفة، ومبيت مزدلفة، ورمي يوم العيد، والحلق. (فقد تم حجنا) في نسخة: "وقد تم حجنا" وهذا إلى آخر الحديث موقوف على ابن عباس.