تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والحديث يدل على أن المبيت ليالي التشريق مأمور به، وأن أهل السقاية يجوز لهم أن يتركوه ويذهبوا إلى مكة؛ ليستقوا بالليل الماء من زمزم للحاج؛ ولا يختص به جواز تركه عند الشافعية بالعباس، بل كل من ولي السقاية له ذلك، كما أن لرعاء الإبل ذلك.

1635 - حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها، فقال: "اسقني"، قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: "اسقني"، فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: "اعملوا فإنكم على عمل صالح" ثم قال: "لولا أن تغلبوا لنزلت، حتى أضع الحبل على هذه" يعني: عاتقه، وأشار إلى عاتقه.

[فتح: 3/ 491]

(إسحق) أي: ابن شاهين. (حدثنا خالد) أي: الطحان.

(فاستسقى) أي: طلب الشرب. (فقال العباس) أي: لولده. (فقال: اسقني) الفاء فيه فصيحة، أي: فذهب فأتى بالشراب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسقني. (ويعملون فيها) أي: ينزحون منها الماء. (لولا أن تغلبوا) أي: بإزدحام الناس عليكم إذا رأوني قد عملته؛ لرغبتهم في الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة (لنزلت) أي: عن راحلتي.

وفي الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا تحرم عليه الصدقة التي سبيلها النفع العام كالشرب، والسقايات المعدة للمارة.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٤ · ص ١٢٠