تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا زائلة ، الدنيا منقطعة ، الدنيا فانية ، فهذا الذي أخذ ثمناً بخساً؛ مالاً ، أو مكانةً ، أو هديةً ، وكتم ما أنزل الله ، أي أفتى بخلاف ما يعلم ، لا أقول أفتى بلا علم ، هذا الآخر له حساب آخر ، ولكنه أفتى بخلاف ما يعلم، هو يعلم الحقيقة ، ويعلم الحكم الشرعي ، ويعلم المنهج الصحيح ، لكنه كتم هذا المنهج مقابل ثمنٍ بخسٍ في الدنيا ، وهذا المنهج ثمنه الجنة ، ثمنه جنةٌ عرضها السماوات والأرض خالدين فيها أبداً ، ثمنه سعادةٌ أبديةٌ مستمرةٌ متناهية ، فهو قبض ثمناً بخساً مقابل كتمان هذا المنهج ، فقال تعالى :

فاليهود كتموا صفات النبي التي في توراتهم عن مشركي مكة ، وعن مشركي العرب ، حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ

( سورة البقرة : من آية " 109 " )

بغياً وحسداً ، من أجل أن تبقى لهم زعامتهم ، ومكانتهم ، ورئاستهم فكتموا هذا المنهج ، وأي إنسان حفاظاً على مكاسبه الدنيوية سكت عن الحق ، هذا تنطبق عليه هذه الآية ، حفاظاً على مكانته ، حفاظاً على مكاسبه ، حفاظاً على ميزاتٍ حصَّلها بجهدٍ جهيد ، فكتم الحق ونطق بالباطل إرضاءً لقويّ ، هذا تنطبق عليه هذه الآية :

بهذا الكتمان ..

بهذا الكتمان ..

خالق السماوات والأرض قال : هذا ثمن قليل ، فمثلاً لو كان عندك قطعة ألماس ، أنا شاهدت قطعة في متحف باستنبول قطعة ألماس ثمنها مائة وخمسون مليون دولار ، هي أضخم قطعة ألماس في العالم فيما كُتِبَ عنها ، لكن لو أن إنسانًا باعها بمائة ليرة ، ألم يبعها بثمنٍ بخس ؟! والأمر أبلغ من ذلك ، سعادة أبدية باعها ببيت ، باعها بمنصب ، باعها بسيارة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٩٠