أيها الإخوة ... الإنسان محكوم في هذه الدنيا بأحكام شرعية ، كل شيء له حكم شرعي؛ هذا حلال ، هذا مباح ، هذا حرام ، هذا مكروه ، هذا مكروه تنزيهاً ، هذا مكروه تحريماً ، هذه سنة ، هذه سنة مؤكدة ، هذا واجب ، هذا فرض ، أي شيءٍ يمكن أن تتحرك من خلاله، له حكمٌ شرعي ، لماذا جاء الشرع ؟ جاء ليضبط حركة الإنسان في الحياة ، ليأمره أن يفعل وألا يفعل ، إن أمره ألا يفعل ينبغي ألا يتوهم الإنسان أن هذا النهي قيدٌ لحريته ، إنما هو ضمانٌ لسلامته .
فإذا حرم الله على الإنسان أن يسرق ، قد يتصور أن هذا قيد ، أنت محرمٌ عليك أن تسرق ، ومحرمٌ على ألف مليون أن يسرقوا منك ، لصالح من ؟ محرمٌ عليك أن تفعل الفاحشة، ومحرمٌ على ألف مليون أن يفعلوا مع من يلوذوا بك الفاحشة ، هذا الشرع لكل المؤمنين ، بالأصل لكل الناس كافةً لضبط حركتهم في الحياة ، حينما تتوهم أن هذا الشرع قيدٌ لحريتك فأنت لا تعرف شيئاً ، إنما هو ضمانٌ لسلامتك ، وإذا منعك من شيء ، منع كل الناس من هذا الشيء ضماناً لمصالحك ، وضماناً لحريتك ، وضماناً لكرامتك .
إذن هذا المنهج هو الذي يسعد الناس في الدنيا ويسعدهم في الآخرة ، منهج الله ، الأمر والنهي ، ويسبقه معرفة الله ، هذا الذي يكتم هذا المنهج عن الناس ، أو يشوِّهه ، أو يزوِّره ، أو يختلق منهجاً ويعزوه إلى منهج السماء ، ماذا فعل ؟ هذا أفسد على الناس طريق سلامتهم وسعادتهم ، فأن تكتم الحق هذه جريمة كبيرة ، لأنك إن كتمت الحق أشقيت الناس ، الإنسان لا يسعد إلا إذا طبق منهج الله .
لا يسعد ، و الأدق من ذلك لا يسلم ، ولا يسعد إلا إذا طبق منهج الله ، فإذا أغفلت هذا المنهج أو كتمته ، أو عتَّمت عليه ، أو شوَّهته ، أو زوَّرته، أو أدخلت فيه ما ليس منه ، أو حذفت منه ، ماذا فعلت ؟ هذه جريمة .