تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل تجد إنساناً يدرس هذه الظاهرة من خلال القرآن والسنة ؟ الناس دائماً عند السبب العلمي الأرضي فقط ؛ أن هذه الزلزلة عبارة عن اضطراب في الطبقات السطحية للأرض ، لها مركز ، ولها تواتر ، ولها إشعاع ، أما أن نفهم لماذا ؟ ومن هو مسبب هذه الأسباب ؟ الله جلَّ جلاله، الإنسان العاقل دائماً يتجاوز الحدث إلى المُحدث ، الفعل إلى الفاعل ، السبب الظاهر إلى السبب الحقيقي ، إلى مسبب الأسباب ، قال تعالى : وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117)

( سورة هود )

هذا كلام خالق الكون ، قد يقول أحدكم : لماذا لم يجعل هذا الزلزال في فرنسا ؟ الجواب أننا في دار ابتلاء ، لا دار جزاء ، فربنا عز وجل يعاقب بعض المنحرفين ردعاً للباقين ، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين ، أما الحساب الكامل يوم القيامة ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(58)

( سورة الإسراء )

إذًا عندما نسمع عن زلزال ، عن فيضان ، عن إعصار ، عن جفاف ـ نحن في جفافٍ شديد الآن ـ عن اضطراب ، عن اجتياح ، يجب أن تتخطى الحدث الظاهر وما يقال عنه ، وما يقال عن أسبابه المباشرة إلى أبعاده الحقيقة ، إلى أن الله عز وجل هو الذي قدَّره ، وهو الذي سمح به ، وهو الذي أجراه ، لحكمةٍ بالغةٍ بالغة .

يا أيها الإخوة الكرام ... يجب أن نفسر كل شيء تفسيراً توحيدياً، هناك من يشمئز إذا عزيت الأمر إلى الله ، لا ترتاح نفسه إلا فسَّرت الأمر تفسيراً قريباً ، تفسيراً مادياً ، تفسيراً مباشراً ، أما إذا تعمَّقت في التفسير ينزعج ..

وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ

( سورة الزمر : من آية " 45 " )

يشمئزون ، أما العبرة..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٧٧