تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك رجل ملحد ، يعمل أستاذاً في جامعة سان فرانسيسكو ، وهو متفوقٌ في اختصاصه تفوقاً مذهلاً ، أسلم ، ولقصة إسلامه قصةٌ عجيبة ، أن طالبةً مسلمةً دخلت إلى مكتبه في أيام الصيف الحارة ، ترتدي حجاباً كاملاً ـ طبعاً هي تحمل دكتوراه في الرياضيات ـ فلما رأى هذا الحجاب المُتعب في الصيف ، والنساء في أمريكا شبه عرايا، قال : هذه امرأة عندها قناعات ، فلا بدَّ أنها امرأة مقدسة .

قال : انتابتني ثلاثة مشاعر حينما رأيتها ، انتابني شعور بقدسية هذه المرأة ، وبأنها ذات عقيدة وذات مبدأ ، وتمنَّيت أن أقدِّم لها أية خدمة ، ويقول : ولم أجرؤ على أنْ أنظر إلى وجهها ، ثم عكف من توِّه على قراءة كتب المسلمين ، إلى أن أعلن إسلامه ، وحينما كنت في أمريكا علمت أنه من أكبر الدعاة هناك ، ما الذي لفت نظره ؟ هذه المرأة المحجبة.

مرةً ـ والشيء بالشيء يذكر ـ كنت مسافراً في رحلة العودة إلى دمشق ، رأيت في شارع العدوي في أيام الشتاء الماطرة والباردة ، رجلاً يجري في هذا الشارع ، مع أن معظم سكان هذه المدينة يتجمعون في هذه الساعة الباردة حول المدافئ ، يجلسون على أرائك مريحة، أمام المدافئ يأكلون ، لولا أن في عقل هذا الإنسان قناعات بأن الرياضة مهمة جداً لما رأيته يجري في هذا الجو الماطر البارد .

فالإنسان حينما يكون مع المجموع هذه قضية سهلة جداً كقطيع الغنم، أما حينما تكون له قناعة ، وله مبدأ ، وعنده منظومة قيَم ؛ يفعل هذا لأنه حلال ، لا يفعل هذا لأنه حرام ، لو قطَّعته إرباً إِرباً لا يعصي الله عز وجل ، يضع أكبر مبلغ تحت قدمه . إذا كان فيه شبهة ، يعمل عملاً جباراً بلا ثمن ، بلا أجرة ، ابتغاء مرضاة الله ، حالة المؤمن عجيبة ، هو طاقة كبيرة جداً مسخرة في الحق ، أما الكافر ..

أي هم مخلوقاتٍ لا تتحرك ، لا تنتبه إلا لصوت ، وليس لكلام ، لصوت ، تتحرك بالتقليد ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٧٥