تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول لك : أنت عندك أولاد ، أو يقول : ضع رأسك بين الرؤوس ، وقل : يا قطاع الرؤوس ، مثلك مثل هؤلاء الناس ، فإذا كان كل الناس منحرفين أتنجو أنت ؟! إذا انحرف الناس كلهم أخلصتَ أنت ؟ لا تخلص ، هذه خطوات شيطانية ، فلان معه مبلغ ، غني ، ليس له حاجة . من قال لك هذا ؟ الغنى والفقر ليس له علاقة بالحقوق ، أدِّ الذي عليك ولو كان غنياً .

أقصد من هذه الكلمة أن هناك آلاف الوساوس التي يلقيها الشيطان على الإنسان كي يعصي الله ..

كي لا تكسب مالاً حراماً ..

بعت واحداً بيعة ، جاءك بعد دقائق وقال لك : والله ندمت ، هل من الممكن أن أرجعها ؟ لكنك تجيبه : لا أستطيع ، فهذه البيعة تخسر ألف ليرة ، لمَ تأكل هذا المال ؟ لم يفكر بعد ، وهي مازالت بغلافها ، لك أن تنفذ البيع ، لأن البيع فيه إيجاب وقبول ، لعدم وجود الجهالة ، ولك أن تقيل عثرته ، ف .." من أقال نادماً بيعته ، أقال اللّه عثرته يوم القيامة " .

( نصب الراية )

أما أن تأخذ ألفاً مقابل إعادتها ، ليس لك حق أن تأخذها ، وهذه ليس لها وجه شرعي .

يا إخواننا الكرام ... رجاءً دققوا آلاف المرات في الكسب ، إذا كان الكسب حلال يبارك الله عز وجل بهذا الكسب ، يبارك به ، مبلغٍ ضئيل تفعل به الشيء الكثير ، ولكن والله لا أعلم كيف يتم لا أعلم ذلك ؟ تسميها العناية الإلهية المباشرة ، قد تجد إنساناً دخله غير معقول ، قليل ، ولا توجد عنده مشكلة ، أموره كلها ميسَّرة ؛ آكل ، شارب ، لابس ، نائم ، والله ليس معقول ، هذا اسمه البركة ، أتت من القرآن ، يقول لك: بارك الله بك ، أي أن الله عز وجل يعطيك الكثير من القليل ، إذا كان الإنسان حراماً يذهب الله عز وجل ماله بأسبابٍ تافهة ، تجد مصادرات ، ومخالفات ، وأخطاء بسيطة يدفع مبالغ طائلة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٦٧