دخل رجل إلى بيتي زائراً قال لي : كم تقدِّر عمري ؟ قلت له : ستين ، قال لي : هو ستة وسبعون ، قال لي : والله قوتي كالحصان ، بإمكاني أن أهد هذا الحائط ولا أشكو شيئاً ـ على أنه لا يعتني بصحتنا إطلاقاً ـ قال لي : أنا عملت في سلك معين ، والسلك دقيق جداً ، وفيه مزالق دقيقة جداً ، عملت في هذا السلك أربعين عاماً ، ولم آكل ليرةً واحدةً حراماً ، قال لي : أصبت بإصابة كبيرة جداً كادت تودي بحياتي ، قلت لربي وأنا مضجع على طاولة العمليات : يا رب إن كنت آذيت لك عبداً من عبيدك واحداً فأمتني وإلا فعالجني يا رب ، قال لي : أنقذني الله .
قضية أساسية أن يكون دخلك حلالاً ، شيء مهم جداً أن يكون مالك حلالاً ، وأن تشتري به طعاماً حلالاً ، المال حلال ، والطعام حلال.. "يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة " .
( مجمع الزوائد )
رجل كان يعلِّم ، فتح مدرسة شرعية ، كان يعلم الطلاب ، بدأ التعليم بالثامنة عشرة من عمره ، واستمر حتى الثامنة والتسعين ، علَّم ثمانين عاماً ، وكان من عادته أنه إذا رأى أحد طلابه في الطريق يقول له : يا بني أنت طالب عندي ، يقول له : نعم يا سيدي ، وكان أبوك طالبًا عندي ، يقول له : نعم ، وكان جدك طالبًا عندي ، الأب والابن والجد طلاب هذا الإنسان ، علم ثمانين سنة ، والذي وصفه تماماً أنه كان منتصب القامة ، بصره حاد ، سمعه مرهف ، أسنانه في فمه . يا سيدي ما هذه الصحة ؟ يقول : يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً.
أيها الإخوة كل شيء بثمنه ، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، أطب مطعمك تعش حياةً هادئةً طيبةً مباركةً ، الحلال قليل ، ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة جعل الله الحلال صعباً والحرام سهلاً ، وطبعاً كمثل حاد جداً :