تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكلَّما ازداد إيمانك بالله يزداد إيمانك بأحقية تشريعه ، إذا قال الله لك : غض بصرك ، ولو أتي مليون إنسان ليقنعوك أن إطلاق البصر يعمل توازناً ، يعمل راحة ، يخفِّف الضغط ، هذا كلام فارغ ، إذا كان خالق الكون يقول لك : غض البصر ، لا يوجد مخلوق يمكن أن تصغي إليه ، مستحيل ، إذا أمرك خالق الكون أن تؤدي الصلوات الخمس ، لا يمكن لمخلوق أن يقول لك : الصلوات تضيع الجهد ، كلَّما أردنا أن ننتج يأتي فرض الصلاة ، قف ، أذن ، توضأ ، ثم صلِّ ، هذا كلام فارغ ، بهذه الصلوات الخمس تُشحن شحنة روحيةً تعينك على أن تكون على منهج الله قائماً .

فعوِّد نفسك أنك إذا آمنت بالله الإيمان الصحيح ، لا يمكن أن تقبل من مخلوقٍ كائناً من كان كلاماً يصادم التشريع ، مستحيل ، هذا التشريع من عند الخالق .

عندك جهاز كمبيوتر أصابه خلل ، وبجانب بيتك محللان ؛ محل وكالة كمبيوتر وخضري ، بائع الخضار صالح جداً ، وتحبه كثيراً ، هل يمكن أن تدفع هذا الجهاز لصاحب البقالية ؟ مستحيل وألف مستحيل ، لأن هذا ليست اختصاصه ، هذا إنسان بائع جيد ، صاحب دين ، مستقيم ، طليق اللسان ، بشوش لكنه ليس مختصاً بهذا الجهاز ، أعطِ الجهاز للخبير .

وأنت أليس لك خبير ؟ أليس لك خالقٌ حكيم ؟ لماذا أمرك ونهاك هذا الخالق ؟ أليس ليسعدك ، ليسلِّمك ، فالعبرة أنه كلما ازداد إيمان الإنسان بالله ازداد تعظيمه لشرع الله ، وذلك حينما تؤمن بأن الله ذو الجلال والإكرام ، فكيف تجلُّ الله ؟ بإجلال أمره ونهيه ..

وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ( 30 )

( سورة الحج )

وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(32)

( سورة الحج )

فتعظيم الشعيرة ، وتعظيم الحرمات هذا دليل تعظيم الله عزَّ وجل..

كأن الله يريد أن يقول لنا ، أنا أطلب كل الناس للهدى ، أريد أن أسعد كل الناس ، أريد أن أهدي كل الناس ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٦٠