فالشيء المحرَّم نسبته إلى المحلَّل واحد بالمليار ، كم نوع لحم مسموح أن تأكله ؟ مئات ، بل ألوف، حُرِم لحم الخنزير فقط والميتة والدم ، كم نوع شراب محللٌ لك أن تشربه ؟ مئات ، بل عشرات المئات، محرمٌ عليك شرب الخمرة فقط ، فنسب الحرام للحلال نسبٌ ضئيلةٌ جداً ، ولابدَّ منها من أجل أن تصل إلى الجنة ، لو لم يكن هناك شيء محرَّم لما كانت هناك جنة ، كان الله عزَّ وجل قادراً أن لا يخلق خنزيراً ولا خمراً ، فبم تدخل الجنة ؟ كله مباح ، كله حلال ، فمن هو المطيع ؟ ومن هو العاصي ؟ لا جزاء ، ولا عقاب من دون منهج ، ومن دون تكليف ، فلابدَّ من التكليف ، ربنا عزَّ وجل أباح لنا كل الطيبات ، وحرَّم علينا الخبائث..
لكن ..
الشيطان أحياناً يغري بالمعصية ، تارةً لأسباب علميَّة ـ هكذا يوهم وليَّه ـ أنه مفيد ، إنتاجه غزير ، لحمه طري ـ فرضاً ـ دهنه جيد ، فهذا من اتباع خطوات الشيطان .
أنا مرَّة ـ القصة لها فائدة ـ كنت عند قريباً لي يعمل في إصلاح السيارات ، فنزع قطعةً من مكبح المركبة وألقاه ، قال : هذه القطعة لا لزوم لها . قلت له : ليس في الإمكان أن أناقشك في هذا الأمر ، لأنني لست مختصاً بالميكانيك ، ولكنني لا أصدق أن هناك خمسة آلاف مهندس في شركة عريقة جداً عمرها مئة سنة ، وأن تكون أنت أفهم من هؤلاء ، فأرجعها . استنباط عام ، أنا لا أصدق أن مخلوقاً يصيب والتشريع يخطئ ، مستحيل وألف مستحيل ، الله هو الخبير ، هو الخالق.