آمن باليوم الآخر ، ولكن مجمل هذا الإيمان ما حمله على طاعة الله، أبى واستكبر ، إذاً لا قيمة لهذا الإيمان ، وكل إنسان يقول لك : أنا مؤمن والحمد لله ، والله مؤمن يا أخي ، تبحث في تفاصيل حياته لا ترى فيها انضباطاً ، ولا ورعاً ، ولا التزاماً ، أنا يخطر في بالي أن هذا الإيمان إيمان إبليسي ، فهو عرف وانحرف .. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7)
( سورة الفاتحة )
من هم المغضوب عليهم ؟ هم الذين عرفوا وانحرفوا ، من هم الضالون ؟ هم الذين ما عرفوا وانحرفوا .
أرسل النبي عليه الصلاة والسلام فيما تروي كتب الحديث ، سيدنا معاذ إلى قبيلة ليعلِّمهم ، فلما عاد إلى النبي قال : " يا رسول الله إنهم كالإبل المتوحِّشة ـ بهائم ـ همهم شاةٌ وبعير ... " . وأنت قد تجد إنساناً لا يفقه شيئاً، همه الدرهم والدينار . جلس عالِم من علماء مصر الأفاضل في حديقة بأمريكا إلى جانب أمريكي ، فسأله عن بلده ؟ قال له : أنا من مصر ، سأله عن دينه ؟ قال له : أنا مسلم ، فقال له : حدثني عن دينك ـ وهو عالِم كبير ، وله تفسير شهير ـ فحدثه ساعة عن الإسلام بكلام دقيق مختصر، مفيد ، مع أدلة ، فما كان من هذا الذي سأله أن يحدثه عن الدين إلا أن أخرج من جيبه دولاراً ، وقال : أنا هذا إلهي أعبده من دون الله ، قد تجد إنساناً همه الدرهم والدينار ، همه بطنه ، همه شهوته .. " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ "*
( من سنن ابن ماجة : عن " أبي هريرة " )
فهذا الصحابي قال : " هؤلاء يا رسول الله كالإبل المستوحشة همهم شاةٌ وبعير " ، لا يوجد أمل ، قال له : " يا معاذ هناك أعجب منهم ـ أعجبت منهم؟ ـ " قال : " من هو يا رسول الله ؟ " . هل هناك إنسان أوحش من ذلك ؟ قال له : " هذا الذي عرف ما عرفتم ثم انحرف " .