تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو صهر ممتاز . أرأيت إلى هذه الموضوعية ، تعلَّم من القرآن الكريم كيف تكون أحكامك دقيقة ، لا تنظر بمنظارٍ واحد ، لا تنظر من زاويةٍ واحدة ، ورد في الأثر : أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما .

دائماً لا تعمم ؛ التعميم من العمى ، والفرق بين المثقف عن غير المثقف في هذه الناحية ، أحكامه دقيقة ، موضوعية ، ليس فيها مبالغات ، كل إنسان يبالغ بعيد عن الإنصاف .

" أمرت أن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرةً " .

" أمرت أن أصل من قطعني ، وأعفو عمن ظلمني ، وأعطي من حرمني".

من الذين هادوا يفعلون كذا وكذا ، من للتبعيض ، لو اهتدى واحد منهم إلى الإسلام ، ورأى هذه الدقة في القرآن ، ترتاح نفسه ، تأدَّب بآداب القرآن ، لا تعمم ولا تطلق ، ولا تبالغ ولا تقلل ؛ بل إن الحق أكبر من أن يحتاج إلى مبالغة ، هو أكبر من ذلك ، الحق أكبر من أن تكذب له، الحق أكبر من أن تستحي به ، الحق أكبر من أن يخشى البحث ، الحق لا يخشى البحث ، ولا يُستحيا به، والحق لا يحتاج إلى أن تكذب له ، ولا أن تصغِّر من خصومه ، ولا أن تُبالغ ، الحق هو الله ، وهو قويٌ بذاته .

لذلك أنت كمسلم ادعُ إلى الله فقط ، الحق قوة من دون أي شيء آخر ، كن منضبطاً بكل القوانين والأنظمة تكن كلمتك هي القوية ، الحق غذاء للنفوس ، قال تعالى :

أما كلمة الناس .. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ

( سورة البقرة : من آية " 21 " )

خاطب الله عزَّ وجل الناس تارةً ، وخاطب المؤمنين تارةً أخرى ، حتى إن بعض العلماء قال : إن الله خاطب الناس بأصول الدين ، وخاطب المؤمنين بفروع الدين ، كيف ؟

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(119)

( سورة التوبة )

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ

( سورة النور : من آية " 30 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٣٦