تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقف عند السماوات و الأرض ، أحدث رقم مائة ألف مليون مجرة ، في كل مجرة تقريبا مائة ألف مليون نجم ، والشمس نجم ، أما الأرض كوكب ، والشمس نجم ملتهب ، وهي تتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض، المجموعة الشمسية كلها قطرها الزمني ثلاثة عشر ساعة ، درب التبابنة بمجرتنا ، قطرها الزمني ، طولها الزمني مائة وخمسون ألف سنة ضوئية ، و الثلاثة عشر ساعة نقطة في هذه المجرة ، و مجرتنا مجرة معتدلة ، و الحديث عن الكون لا ينتهي ، فالسماوات و الأرض كون كله يتحرك ، لو لم يتحرك لأصبح كتلة واحدة بفعل الجاذبية ، أما هذا الكون كله متحرك، حركة ينشأ عنها قوة نبذ ، هذه القوة النابذة تكافئ القوة الجاذبة ، إذًا الكون يتحرك بشكل متوازن .

مرة ضربت مثلا : إذا إنسان اختصاصه بالفيزياء وضعنا له كرتين قطعتين مغناطيسيتين متساويتان متكافئتان في مكانين على سطح صقيل ، وجئنا بكرة حديدية بينهما ، قلنا له : أنت مكلف أن تضعها في مكان متوسط بحيث تتكافأ قوةُ جذب كل جهة مع الثانية ، تستقر ، فوق طاقته ، لو تحركت عشر الميليمتر تنجذب إلى جهة ، أما أن تضعها في مكان تستقر بحيث تتكافأ قوى التجاذب هذا فوق طاقة الإنسان ، و لو أن الكتلتين غير متساويتين أصعب بكثير ، و لا بد لها من حسابات دقيقة جدا ، لو كانت ثلاث كتل ، و لو أن هذه الكتل في فراغ ، لو أنها متحركة ، تصوَّر كتل متفاوتة الحجم متحركة متجاذبة ، المحصلة : نظام دقيق جدا ، المحصلة أن ساعة " بيغ بن " هذه أدق ساعة في العالم تُضبط على أحد النجوم ، قد تقصِّر أو تقدم في العام ثانية واحدة ، والنجم لا يتغيَّر ، معنى ذلك أن الدقة في الحركة مذهلة ، ومع التفاوت في الحجم والسرعة والمسافات ، والحركة الدائمة الكون مستقر ، يُسمى هذا بالتوازن الحركي ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

فهل هناك جهة غير الله تدَّعي أنها خلقت السماوات ؟

[سورة البقرة]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٢٩