تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمن الآيات ؟ لمن يريد أن يؤمن ، أما حينما لا يريد الإنسان أن يؤمن ، لو التقى بالأنبياء جميعاً واحداً واحداً ، وشاهد كل معجزاتهم واحداً واحداً لا يؤمن ، الإنسان يؤمن إذا أراد أن يؤمن ، إن أراد أن يؤمن أي شيءٍ يدلُّه على الله ، وإن رفض أن يؤمن لو جلس في أكبر قاعدة في الفضاء الخارجي ، ورأى المجرَّات المائة ألف مليون مجرة بشكل مدهش لا يؤمن ، لو رأى الخلايا في جسم الإنسان تحت مجهر إلكتروني لا يؤمن ، لو رأى الآيات التي لا تعد ولا تحصى لا يؤمن ، لأنه كآلة بالغة التعقيد ـ آلة تصوير ـ ولكن لا يوجد فيها فيلم ، فمهما لقطت هذه العدسة من مناظر رائعة ، هو لم يرد الحقيقة ولنا لا يوجد عنده فيلم ، لا يصور شيئاً ، وأصغر آلة تصوير ، وأرخص آلة تصوير مع الفيلم تلتقط صورة ، فالقضية قضية أن تريد الحقيقة أو لا تريدها ، إن أردتها وجدتها في كل شيء ، وإن عزفت عنها لن تجدها في أكبر شيء .

أي أن الذين شاهدوا البحر صار طريقاً يبساً ، هل هناك من آيةٍ أعظم من ذلك . فلما خرجوا من اليم قالوا :قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ

( سورة الأعراف : من آية " 138 " )

الذين رأوا الناقة تخرج من الجبل ، الذين رأوا إبراهيم في النار لم يحترق ، رأوا المعجزات ومع ذلك لم يؤمنوا ، فالكون بحد ذاته معجزة ، فإن لم تؤمن به في وضعه الراهن الطبيعي لن تؤمن إذا خُرقت نواميسه .

هناك أشياء متناقضة كيف نجمعها ؟ يقول لك : وحدة الأديان . لا تظبط ، أشياء كلها متناقضة

هذا كلام الله عز وجل ..

طبعاً مستحيلٌ أن يتبع النبي أهواءهم ، ولكن هذه الآية لأمته من بعده ، أي يا أمة محمد ، ولئن اتبعت أهواءهم ، هوى الكافر أن تكون على شاكلته ، هوى الكافر أن تكسب المال الحرام ، هوى الكافر أن تكون المرأة مُتعةً للجميع ، هوى الكافر أن تعيش الدنيا فقط ، هوى الكافر أن تتكتل تكتُّلات مصلحية ، ليست على حق .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٦٣