إذاً أمةً وسطاً ، أي وسطاء بين الله وببن خلقه . تحدثت في خطبةٍ قديمة عن الوسطية في الإسلام ، وهو موضوع دقيق جديد جدَّاً ، ومفصَّل ، ومبوَّب ، أرجو أن تعودوا إليه الوسطية في الإسلام .
هناك أممٌ آمنت بآلهةٍ متعددة ، وهناك أممٌ أنكرت وجود الله ، ونحن المسلمون آمنا بلا إله إلا الله ..
هناك أممٌ غرِقت في المادة إلى قمة رأسها ، وهناك أممٌ عاشت مثاليةً خياليةً غير واقعية ، هؤلاء تطرَّفوا ، وهؤلاء تطرَّفوا ، أما نحن والحمد لله فديننا دين الواقع ، ودين الفطرة ، بل إن ديننا يأمرنا أن نعيش الواقع بقيَمٍ مثالية ، قال عليه الصلاة والسلام :" أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "*
( من صحيح البخاري : عن " أنس بن مالك " )
نحن ديننا دين الفطرة ، دين الوسطية ، الإنسان مأمور أن يعبد الله وأن يسعى لرزق يومه ، ما من شهوةٍ أودعها الله فينا إلا فتح لها قناةً نظيفة تسري خلالها ، دين وسطي ، الأمة التي تطرفت عادت الآن إلى وسطية الإسلام بضغط من الواقع ، عادت شعوب الإسلام الآن مُكرهةً . الأمةٌ التي تطرفت عادت الآن إلى وسطية الإسلام بضغطٍ من الواقع السيئ الذي نتج عن هذا التطرُّف ، لا عن تعبُّدٍ ولكن عن رجوعٍ إلى مصالحها .