لكن هذه الآية فيها إعجاز ، أي أن الله عز وجل طليق الإرادة ، وفي أية لحظةٍ يسلب ما أعطاك إياه ، فلو فكر هؤلاء الناس السفهاء لحظةٍ ، هم وصفوا بأنهم سفهاء ، وسوف يقولون هكذا وكذا ، لو سكتوا، لأبطلوا القرآن ، ولكنهم لا يستطيعون .
يخاطب الله الأمة العربية :
هذا الموضوع يحتاج إلى بعض التفصيل ، أمةً وسطاً أي وسطاء بين الله وخلقه ، وهذا تكريمٌ عظيم ..
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(104)
( سورة آل عمران )
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
( سورة آل عمران : من آية " 110 " )
من أدق معاني كلمة كنتم في هذه الآية ، أي أن كلمة " كنتم " في هذه الآية تعني أصبحتم ، أي عندما جاءتكم هذه الرسالة على رسول منكم من هذه الأمة العربية :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
( سورة آل عمران : من آية " 110 " )
عِلَّة الخيرية أنكم :تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
( سورة آل عمران : من آية " 110 " )
فلو أن هذه الأمة تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لعادت بشراً ممن خلق الله عز وجل :وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
( سورة المائدة : من آية " 18 " )
حينما نعصي ، وحينما يهون أمر الله علينا ، نهون على الله ، وهذا ما ترونه وكأن الله تخلَّى علينا ، لأن أمر الله هان علينا ، فهنا على الله..
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)
( سورة مريم )
أي أنتم وسطاء بين الله وبين خلقه ..