أي إنسان كائناً من كان ، وفي المناسبة حينما تأتي كلمة إنسان معرفةً بأل فهو أصل الإنسان، والإنسان قبل أن يعرف الله وقبل أن يتصل به ، فبالتعبير الصناعي خامي ، وحالته الخاميَّة ، وقبل أن يُصَنَّع هو مفطورٌ على حب الكمال ، أما إذا عرف الله عزَّ وجل ، واتصل به ، واشتق من كمالاته ، انتقل من الفطرة إلى الصبغة ، إذ كان يحب العدل فأصبح عادلاً ، كان يحب الحلم فأمسى حليماً ، وكان يحب الرحمة فغدا رحيماً ، وكان يحب العطاء فأصار معطياً ، ولذلك أي إنسان قد خلق وفق فطرة الله ، وكل مولودٍ يولد عل الفطرة ، حتى ولو كان مجوسياً ، هذا من خلق الله عزَّ وجل.
ولذلك اذهب إلى أي مكان في العالم ، إلى عُبَّاد الأوثان ، والنار ، والأصنام ، وأحسن إليهم يحبوك ، فهذه فطرة الإنسان ، ولا أدل على ذلك من الطفل الصغير ، والأطفال في العالم كله يتشابهون ، لأنهم فطرة الله التي فطر الناس عليها .
إلا أن هذه الفطرة أيها الأخوة قد تنطمس بالشك ، وبالشرك ، وبطاعة الكُبراء ، وباتباع الشهوات ، فيعلو على هذه الفطرة ما يسمَّى بالران ، لكن الفطرة تذبل ولا تموت ، وتكمن ولا تزول ، والشدائد أحياناً تزيل عنها هذه الطبقة الغريبة وتعود إلى أصل كمالها.
وعلى كلٍ فموضوع الفطرة موضوع مهم جداً ، لأن أصل ديننا دين الفطرة ..
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)
( سورة الشمس )
فالنفس البشرية مجبولة ومصممة على أنها تعلم أنها فاجرة إذا فجرت؛ وتعلم أنها متقيةٌ إذا اتَّقت ..
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)
( سورة الشمس )
ويقول الله عزَّ وجل :
كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11)
( سورة عبس )