تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسيدنا إبراهيم أبو الأنبياء ، والعرب من نسل إسماعيل ، واليهود من نسل إسحاق ، وهو أبو الأنبياء وقد آمن ببعض الآيات رأى كوكباً قال: هذا ربي ، ثم رأى القمر بازغاً قال : هذا أكبر ، ثم رأى الشمس ، ثم وجَّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً ، ولم يكن من المشركين ..

أي أن اليهود قالوا : كونوا هوداً تهتدوا . والنصارى قالوا : كونوا نصارى تهتدوا , قال :

الحنيف هو المائل لله عزَّ وجل عما سوى الله بالضبط ، وهذا معنى: وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ

( سورة آل عمران : من آية " 79 " )

فالإنسان الحنيف قلبه معلَّقٌ بالله ، وعمله خالصٌ لله ، وسلوكه منضبطٌ بشرع الله عزَّ وجل ..

أيْ أَنَّ فحوى دعوة الأنبياء واحدة ، أي مضمون دعوة الأنبياء واحدة ..وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي(25)

( سورة الأنبياء )

توحيدٌ وعبادة ..

توحيدٌ وطاعة ، توحيد الإله عقيدةً ، والطاعة سلوكًا ..

أي بالتوحيد والطاعة ، والاستسلام لمنهج رسول الله عليه الصلاة والسلام ..

عن هذا المنهج ..

هناك اثني نية إما أن تكون على الحق ، وإلا لا سمح الله ولا قدَّر فأنت على الباطل حتماً ..

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ

( سورة القصص : من آية " 50 " )

شقاقٍ عن الحق ، ومعاداة للحق ، ومُجافاة له ، وبُعد عنه ..

وعندما يبتعد الإنسان عن الحق أو يودُّ أن يؤذي الحق ، ويكيد له ، ويسفِّه أهله ، ويبتعد عنه ويحيك المؤامرات لأهله ، ويطعن بأهله ، قاعدة، هذه معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّة بين الحق والباطل ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٢٣