تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نشكر أختاً كريمة تحضر معنا الدروس من أكثر من ربع قرن ، لها ابنةٌ وزوج ابنةٍ ليسا مؤمنين، يؤمنون بأنه لا إله ، فكانت هذه المرأة تدعو ابنتها وزوج ابنتها إلى حضور هذه الدروس ، سنوات وسنوات ، فاستجابا لها في النهاية وحضرا بضعة دروس ، ثم وافت المنيَّة زوج ابنتها ، فقال لأولاده وهو على فراش الموت : " كل شيءٍ سمعتموه مني كان باطلاً ، الدين هو الحق " . ففي حياة الإنسان شخص واحد يتمنَّى أن يفوقه ، هو ابنه ، وعواطف الأب تجاه ابنه شيء ثابت ، فالإنسان يحب أن ينقل خبراته إلى أولاده ، وأن يكون ابنه استمراراً له ، يحب أن يكون ابنه أحسن الناس ، فهذه من جبلَّة البشر ، ولذلك قال سيدنا إبراهيم ..

ويعقوب وصَّى أيضاً بنيه ..

فلا يعقل أن يخلق الله عزَّ وجل كوناً بإعجازٍ مذهل ، ثم يدع خلقه من التوجيه والتعليمات ، فلابدَّ من أن يرسل الله لنا رسله ، ولابدَّ من أن يكون هؤلاء الرسل موزَّعين في بقاع الأرض كلها ، وفي الأزمان كلها ، فالأنبياء ، والرُسل ، والدعاة ، والعلماء موزَّعون توزيعاً جغرافياً ، وتوزيعاً زمنياً مُحْكَماً ، وإن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها ، فالله عزَّ وجل يهيِّئ طبعاً في البدايات أنبياء ومرسلين، ثم قد هيَّأ دعاةً مخلصين ينطقون بالحق لئلا يكون الناس معطَّلين عن الأمر والنهي ، والإنسان حينما يصدق في طلب الحقيقة يسوقه الله إلى منابعها ، والدليل قوله تعالى :وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ

( سورة الأتفال : من آية " 23 " )

وأنت حينما تسمع الحق فهذه بشارةٌ لك ، أن الله قد علم فيك خيراً ، فهناك شعوب تعبد البقر، وشعوب تعبُد الحجر ، وأخرى تعبد النار ، وثالثة تعبد الشهوة ، ورابعة تعبد المال ، فإذا شرَّفك الله بأن تعبده وأن تُصْغِي إلى الحق فهذا من نعم الله الكبرى ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨١٤