فالإنسان ضعيف إذ كل ملك هذا الخليفة لا يساوي كأس ماءٍ يشربه ويخرجه . وكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيت الخلاء يقول :" الحمد لله الذي أذهب عني الخبث ، أذهب عني ما يؤذيني ، الحمد لله الذي أذاقني لذَّته ـ الطعام ـ وأبقى فيَّ قوَّته ، وأذهب عني أذاه " .
( من شرح الجامع الصغير : عن " أنس بن مالك " )
فالإنسان ضعيف ، فأنت حينما تكون لإنسان فأنت ضعيف لضعيف، وفقير لفقير ، وجاهل لجاهل ، أما إذا استسلمت للمُطلق ـ دقق ـ فضعفك يقوى بقوَّته ، وجهلك يزول بعلمه ، وحيرتُك تتلاشى بهداه ، والإسلام أن تستسلم للمطلق ، وقد يقول أحدكم : كيف أستسلم ؟ فهذا القرآن ، وهذه تعليمات المُطلق ، وتعليمات الخالق ، وتعليمات الإله ، لتفعل ولا تفعل ، لمجرَّد أن تطبِّق هذا الأمر والنهي فأنت استسلمت لله عزَّ وجل ..
دقِّق ..
الأب طبيب ، وباعه طويل في الطب ، ومتفوِّق ، وعانى ابنه من قضيَّة في صحَّته ، فالأب يقول له : لا تأكل هذا الطعام ، ودع شُرب الماء، واترك الملح ـ مثلاً ـ كل ثقة الطفل بأبيه ، وكل ثقته بعلم أبيه ، فألا يكفي هذا الكون دليلاً قاطعاً على عظمة الله عزَّ وجل ؟ وأمر من هذا ؟ أمر الخالق .
ذكرت هذه القصَّة كثيراً ولكنها مناسبة الآن ؛ عالم ذهب إلى أمريكا، وجرى الحوار مع عالم مسلم أمريكي حول لحم الخنزير ، فالعالِم الذي من بلدنا أفاض ، وشرح ، وبيَّن الحكم ، والعلل ، والجراثيم ، والدودة الشريطيَّة . فابتسم هذا المسلم الأمريكي وقال له : كان يكفيك أن تقول لي إن الله حرَّمه . لأن كل علم الله في هذا التحريم ، ولأن كل رحمة الله في هذا التحريم ، وحكمته وخبرته أيضاً ، قال تعالى :وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14)
سورة فاطر ) )