وحينما يكون الإنسان لغير الله يحتقر إنسانيَّته ، ويحتقر هويَّته ، والمقام الرفيع الذي أحلَّه الله به ..
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
( سورة الإسراء : من آية " 70 " )
يخاطب الله عباده بنسبة تشريفٍ له ..
قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
( سورة الزمر : من آية " 53 " )
نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49)
( سورة الحجر )
رفع الله جلَّ جلاله من قدر الإنسان إلى أعلى مكان ، فحينما يجهل الإنسان حقيقة إنسانيّته ، وحقيقة رسالته ، وحقيقة سر وجوده فإنما يحتقر نفسه ..
أيها الإخوة الكرام ...
دقِّق .. أحياناً تأخذ فكرةً عن طبيبٍ متفوِّقٍ جداً ؛ عالمٍ ، ورعٍ ، مسلمٍ، مخلصٍ يعطيك تعليمات ، راقب نفسك ، فقلَّما تحاول أن تفكَّر في حكمة هذه التعليمات لأنك مؤمنٌ أنه متفوِّق في علمه ، وفي ورعه ، وفي اختصاصه ، وفي نصحه ، فأنت مع إنسان تستسلم ، فكيف مع الواحد الديَّان ؟ الاستسلام لله شيء مسعد ، وكل هذا الكون يشهد لله عزَّ وجل بالعظمة ، ويشهد له بالحكمة ، والرحمة ، والعلم ، والعدل ، فإذا استسلمت لله حقَّقت كل مصالحك . فالإنسان له مصالح ، وأكبر هذه المصالح السلامة ، والسعادة ، فإذا استسلمت إلى خالقك وطبَّقت منهجه فهو الصانع الحكيم ، وتعليماته هي تعليمات الصانع ، والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها .
أما أن يستسلم الإنسان لإنسان ، أيْ لمخلوق ضعيف ، إذ يستسلم لما يبدو له أنه قوي وهو في الحقيقة ضعيف !!
يقال : إن أحد الوزراء سأل أمير المؤمنين وقد طلب كأس ماءٍ منه..
ـ فقال : يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس لو مُنِع منك ؟
ـ قال : " بنصف ملكي "
ـ قال : ولو منع إخراجه ؟
ـ قال : " بنصف ملكي الآخر " .