تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علم ، لا يمكن أن تتوب إلا إذا علمت أنك مذنب ، ولا تعلم أنك مذنب إلا إذا طلبت العلم ، وأوضح مثل : لو أن إنساناً لا يقرأ ولا يكتب ، وقرأ إنسان أمامه نصّ صفحة ، لم يقرأ كلمة واحدة بشكل صحيح ، وهذا لا يعرف ، فيقول : ما شاء الله ما هذه القراءة ! أما لو كان لديه علم باللغة العربية لعد له ثمانين غلطة بالصفحة ، فأنت لا تعلم الذنب إلا إذا طلبت العلم ، أساس الصحَّة العلم ، فأنت لا يمكن أن تعالج ضغطك العالي إلا بحالة واحدة هي أن تعرف أنك مصاب بضغط عالٍ ، فإن لم تقس ضغطك فكيف تعالج هذا الضغط المرتفع ؟ إنك لا تعرف . فلابدَّ من طلب العلم كي تعلم أنك مذنب ، وإن علمت أنك مذنب وعرفت ما ينتظر هذا المذنب من عقاب ، فالآن تتوب ، والتوبة إقلاع فوري ، وعزم أن لا تعود ، وإصلاح للماضي ، فهذه التوبة ، عمل متعلِّق بإصلاح الماضي ..

تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا

( سورة البقرة : من آية " 160 " )

فهناك عمل متعلِّق بالسابق إنه إصلاح ، عمل متعلِّق بالحاضر ، إنه إقلاع ، وعمل متعلِّق بالمستقبل ، هو عزيمة ، أنا أعزم أن لا أعود ، وأقلع من تَوِّي ، وأصلح ما مضى فهذا السلوك . والحال شعور بالندم على ما اقترف من ذنب ، وهذا الحال . وحينما يطلب الإنسان العلم يعلم موقعه من هذا الدين ..

ولذلك قال تعالى :

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا(27)

( سورة النساء )

وهو أبو الأنبياء عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، طموح هذا النبي أن يبقى الحق مستمراً

لذلك قال عليه الصلاة والسلام : "أنا بشارة أخي عيسى ودعوة أبي إبراهيم " .

فسيدنا إبراهيم دعا أن يبعث الله في هذه الأمة التي من نسله ـ نحن من نسل اسماعيل ـ رسولاً ..

الآية العلامة ، يتلو عليهم ما يدلُّ عليك ، والكون كله يدل على الله عزَّ وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٩٩