تصوَّر لو لم يكن توبةٌ في هذا الدين ، فما الذي يحصل ؟ قد يتضاعف الفجَّار والفسَّاق والعصاة إلى مليار ضعف ، غلط غلطة فلم تجد توبة ، فلا يوجد أمل ، بل يستمر في غلطه ، وأساء فلا توجد توبة فيستمر في الإساءة، عَق أمه وأباه فلا توجد توبة فيستمر في العقوق ، وأكل مالاً حراماً فليس هناك توبة فيستمر ، فلو ألغينا التوبة من هذا الدين لرأيت الفجَّار والعصاة والهلكى ، ومن يستحق النار ملايين مملينة ، بل أرقاماً فلكيَّة ..
" لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي " .
وانتهى الأمر ، والصلحة بلمحة ، والذي أكرمه الله عزَّ وجل بتوبة يعلم ما سأقول ، التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فالتائب يشعر أن جبالاً قد أُزيحت عن كاهله . الآن بالحياة المدنية إذا كان بيت الإنسان مصادراً ، أو محجوزاً ، ومحلُّه التجاري محجوز ، وسيَّارته محجوزة ، وعنده أراضٍ محجوزة ، وعنده مستودعات كلها محجوزة ، وعليه ثمانون مليوناً مثلاً ، وكل شيء يملكه محجوز ، فلو أتيح له أن يلغي هذا الحجز وأن يعود إلى تملُّك كل أمواله بكلمة ، فهل يتردَّد ثانية واحدة فيها؟ كل ما عليك ينزاح من عن كاهلك بكلمةٍ واحدة : يا رب لقد تبت إليك . فيقول الله : عبدي وأنا قد قَبِلت . التوبة شيء لا يقدَّر بثمن ..
توَّاب صيغة مبالغة ، أي يتوب عليك مهما كبرت ذنوبك ، ومهما كثرت ، فلو كان عليك مليار ذنب ، أو أكبر ذنب نوعاً ، وأكبر كَمٍ من الذنوب فإذا قلت : يا رب أنا تبت . يقول لك : يا عبدِ وأنا قد قبلت . ولكن التوبة علم وحال وعمل ..