فالله عزَّ وجل جعل إليه ألف سبيلٍ وسبيل من رحمته بنا ، فقد تجد إنساناً قوياً جداً بيده مقاليد الأمور ولكن لا سبيل إليه ، ولا يوجد طريق له، ولا تستطيع أن تتصل به ، ولا أن تقابله ، ولا أن تعرض له ، ولا أن تسأله ، لكن الله عزَّ وجل جعل إليه ألف سبيلٍ وسبيل ؛ فالصلاة سبيل ، والصيام سبيل ، وغض البصر سبيل ، وأنت في البيت لك إليه عشرات السُبل، فالزواج الصالح سبيل إلى الله ، والأبوَّة الكاملة سبيل إلى الله ، والأمومة الكاملة كذلك سبيل إلى الله ، والبنوَّة الطيبة أيضاً ، وهناك ضمن الأسرة آلاف الطُرق إلى الله عزَّ وجل ، وهناك ضمن العمل آلاف الطرق، فأن تنصح المسلمين ، وأن تكون صادقاً معهم ، وأن ترحمهم ، وأن تقدِّم لهم خدمةً سبل إلى الله ، والآن أن تكف شهواتك عما لا يرضي الله سبيل إلى الله .
فهذه سبل الطاعة العامَّة ، وهناك مناسك مكثَّفة ؛ فالصلاة ، والزكاة، والحج ، وكلها مناسك ، تذهب إلى بيت الله الحرام ، وتطوف حول البيت، وتسعى بين الصفا والمروة ، وتذهب إلى جبل عرفات فتشعر بسعادة لا توصف ، فهذا سبيل إلى الله .
فالله عزَّ وجل جعل لك مناسك فقال لك : صَلِّ خمس مرات ، أيْ أن عندك خمس شحنات في اليوم ، وصلِّ يوم الجمعة في المسجد واستمع إلى الخطبة ، فهذه شحنة أسبوعيَّة ووجبة دسمة ، تعالَ في العام صم ثلاثين يوماً فهي دورة مكثَّفة ، وفي العمر حجَّ إلى بيت الله الحرام ، فهذه المناسك طرق إلى الله سالكة ، جعل الله عزَّ وجل الطرائق إليه بعدد أنفاس الخلائق ، قال بعضهم : " الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق " .