وبشكل مختصر المسلم إنسان مستسلم لله عزَّ وجل ، مستسلم في طاعته لله عزَّ وجل وفي عباداته، والإنسان الذي يفعل ما يراه لصالحه ، ويعلِّق تطبيق أي أمرٍ على ما إذا كان هذا الأمر نافعاً له أو ضاراً هذا لا يعبد الله إنما يعبد ذاته ، فالمسلم الحق ينطلق إلى تطبيق الأمر لعلةٍ واحدة هي لأنه أمر إلهي ، وما دام الله قد أمر ينبغي له أن يُطاع ، والآمر جلَّ جلاله هو خالق الكون .
وعندما يكون الإنسان مع طبيب يثق بشهاداته العالية ، وخبراته المتراكمة ، وورعه إذا قال له توجيهاً ، لا يفكر أن يسأله لأنه إنسان متفوق مستسلم فكيف مع الواحد الديان ؟!
ونحن نبحث عن علَّة الأمر ، ونبحث عن حكمة الأمر وهذا الشيء يقوي الدعوة ، فإن أردت أن تكون داعيةً . ينبغي لك أن تعلم حِكَمَ الأمور، ولكن المسلم الصادق حينما يثبت له أن هذا أمر الله عزَّ وجل لا يتردَّد ثانيةً في تطبيقه ، ولا يعلِّق تطبيق هذا الأمر على معرفة حكمته .
وقد شاع الآن منهج جديد بين المسلمين ، منهجٌ ليس من صُلب هذا الدين ، وهو أنه لماذا أمرنا الله بكذا ؟ اقنعني !! أليس هذا الأمر في آيةٍ قرآنيةٍ ؟ ألا تؤمن أنت أن هذا القرآن كلام الله عزَّ وجل ، وان هذا القرآن قطعي الثبوت ، وهذه الآية قطعيَّة الدلالة ؟ فأنت عليك أن تطبِّق ، لكن الله جلَّ جلاله إكراماً لمن كان عبداً له طائعاً منصاعاً مستسلماً يكشف له حكمة هذا الأمر ، فيجمع العبد عندئذٍ بين فضل العابد الذي استسلم لأمر الله ، وعلم العالم الذي فقه حكم الله عزَّ وجل ..
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
( سورة الأحزاب : من آية " 36 " )