تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة الكهف )

بل إن علة وجودك على وجه الأرض بعد أن تؤمن بالله هو العمل الصالح ، لأنه حينما يأتي ملك الموت لا يندم الإنسان على عمل صالحٍ فاته..

رَبِّ ارْجِعُونِ(99)لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا

( سورة المؤمنون )

والعمل الذي ينتهي عند الموت من أعمال الدنيا ، والذي يستمر بعد الموت من أعمال الآخرة فلو حسَّن الإنسان بيته هذا عمل مباح ، لكن هذا العمل ينتهي عند الموت عندما يغادر الإنسان البيت إلى القبر فهذه الزينة لا يمكن أن تنتقل معه أبداً ، بل تبقى في البيت ، أما حينما يدعو إلى الله ، ويعمل عملاً صالحاً ، ويدعُ ولداً صالحاً من بعده هذا العمل يستمر بعد الموت ، فهذا مقياس دقيق دائماً وأبداً عند كل عمل اسأل نفسك : هل ينتقل معي هذا العمل إلى القبر أم يبقى في البيت؟ فالذي يبقى لا تحفل به كثيراً ، والذي ينتقل معك إلى القبر احرص عليه ..

" يا قيس إن لك قريناً يُدفن معك وأنت ميت وتدفن معه وهو حي ، إن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً أسلمك ألا وهو عملك " .

يُؤتى بأناسٍ يوم القيامة لهم أعمالٌ كجبال تهامة ، ولكن الله يجعل هذه الأعمال هباءً منثوراً، فقلق الصحابة الكرام قلقاً كبيراً ، وقالوا : " يا رسول الله جلِّهم لنا ، أي صفهم لنا " . قال :

" إنهم يصلون كما تصلون " .

" وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا " *

( من سنن ابن ماجة : عن " ثوبان " )

كل شيء معلن موافق للشرع أما في السر فليس هناك خوفٌ من الله عزَّ وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٩٠