تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كلام سيدنا إبراهيم ، كان موحداً ، وكان مخلصاً ، وكان له عمل طيب وشاق ، بنى البيت الحرام ، وصبر على حكم الله..

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ

( من سورة الطور : من آية " 48 " )

توكل سيدنا إبراهيم توكلاً مطلقاً ، عندما يسافر الإنسان يهيئ بالبيت كل شيء ، وكل ما لذ وطاب موجود ، والهاتف موجود ، والأعوان موجودون ، ويقول : يا رب توكلت عليك . هذا جيِّد ولكن سيدنا إبراهيم أُمر أن يضع زوجته وابنه في وادٍ غير ذي زرع . قالت : يا إبراهيم إلى من تدعنا ؟ آالله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذاً فلن ينسانا . هل لديك إمكانية أن تضع زوجة وابناً في العراء لا ماء ولا طعام ولا شراب ، ولا نبات ولا ظل ، وتمشي ؟ إلى أين أنت ذاهب ، توكل إبراهيم عليه الصلاة والسلام التوكل المطلق ، وعبد الله العبادة المطلقة ، فإن أردت أن تصل إلى الله فاجعل من هذا النبي الكريم ، ومن إخلاصه ، وأعماله ، وتوكله ، وتعبُّده ، وصدقه طريقاً إليه .

فكر سيدنا إبراهيم في الكون ، فرأى النجم أولاً فلما أفل قال : لا أحب الآفلين . ورأى القمر بازغاً فقال : هذا ربي . ورأى الشمس ، ثم قال :

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ(79)

( سورة الأنعام )

مقام إبراهيم تعبُّده لله عزَّ وجل ، ومقام إبراهيم توكُّله ، وتفكُّره وعمله الصالح ، فإن أردت أن تصل إلى الله فاجعل من خصائص هذا النبي سبباً إلى الله عزَّ وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٧٧