تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا يحق لله عزَّ وجل ـ في التعبير الدارج ـ أن يسوق لك شيئاً أو أن يعطيك أمراً وأنت لا تفهم حكمته ؟ أنت مستقيم وطاهر ولكن حصلت مشكلة ، اقبلها من الله ، فهذه المصيبة مصيبة العبودية لله عزَّ وجل أيعقل أن يُعذب النبي في الطائف ، وأن يُسخر منه ، ويُكذَّب ، وقيل أنه ضُرب قال :

" أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل علي غضبك ، أو ينزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ".

( من كنز العمال : عن " عبد الله بن جعفر " )

فأنت لا تكون عبداً لله عزَّ وجل إلا إذا رضيت بقضاء الله وقدره وقد كان رجل يطوف حول الكعبة وهو يدعو : يا رب هل أنت راضٍ عني؟. كان وراءه الإمام الشافعي فقال له : يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك. قال : يا سبحان الله ! كيف أرضى عن الله وأنا أتمنى رضاه . قال : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله .

أي أن بطولتك أن ترضى عن الله وأنت بالفقر ، أو بالمرض لا سمح الله ، وقد حدث مشكلة ، فهذه المشكلة هي امتحان ، فإنسان يحضر مجالس علم من عشرين سنة مات ابنه فترك الصلاة ، لم يرض عن الله لكن العظمة أن تكون في المصيبة وأنت راضٍ عن الله : يا رب لك الحمد.

لي صديق توفي رحمه الله ، أصيب بمرض عضال سنتين ، تقول زوجته : والله ما سمعت منه إلا يا رب لك الحمد ، على ما ابتليت . وتوفي على هذا الحال ، فمرتبة الصبر لا تعدِلها مرتبة .

إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10)

( سورة الزمر )

هنا :

المعنى العميق : اتخذ من هذا النبي قدوةً لك ، واجعله قدوةً لك بإخلاصه وتوحيده ..

وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا

( سورة الأنعام : من آية " 81 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٧٦