وما معنى يسبقونا ؟ أي لا يمكن أن يفعل الكافر شيئاً ما أراداه الله ولا يمكن أن يتفلَّت الكافر من عقاب الله ، ولا يستطيع الكافر أن يسبق الله، لا بفعل شيءٍ ما أراده ، ولا بالتفلَّت من عقاب الله ، فإذا وجدت كافراً يقصف ويدمِّر ، فكيف تفسِّر ذلك ؟ يجب أن تقول : إن خطة الله عزَّ وجل استوعبت خطة هذا الكافر ، أي أن الله عزَّ وجل سمح له أن يفعل شيئاً لحكمةٍ أرادها ، فقط ، إن رأيت كافراً يفعل كما يتوهِّم هو ما يريد ، هو يفعل ما يريد الله ، فالله عزَّ وجل وظف له جريمته ، ووظف له شره ، وقسوة قلبه في الخير المُطلق ، لذلك الآية الكريمة :
وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(129)
( سورة الأنعام )
" الظالم عدل الله في الأرض ، ينتقم به ثم ينتقم منه " .
( من كشف الخفاء : عن " جابر " )
والإنسان مخيَّر أن يفعل ما يشاء لكن لا على من يشاء ، على من يشاؤه الله ، فالإنسان حينما يريد أن يأخذ مالاً بغير حق ، يُسَلَّط على إنسانٍ يأخذ ماله لحكمةٍ أرادها الله .
مثل يوضح ذلك : أرادت امرأة غير ملتزمة أن تتوظف ، فطلب منها شهادة صحية ، فذهبت كي تصور صدرها ، فإذا بالنتيجة أنها مصابةٌ بمرض السُل ، بكت وأبكت ، ويئست ، إلى أن تابت إلى الله وتحجَّبت وصلَّت ، ثم ذهب أخوها إلى المستشفى كي يتأكد من هذه النتيجة فإذا هي قد أعطيت خطأً لها ، فخطأ الموظف وظَّفه الله لتوبة هذه المرأة .