تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ... كلمة لعلها خطيرة : هذا الذي تعبده إن لم تره قادراً على أن يحميك من كل شيء لا تعبده . يجب أن تعبد من يقدر أن يحميك من كل شيء ، وهذه حقيقة العبادة ، تعبد الله وتخاف غيره ؟! تعبد الله وينخلع قلبك لتهديد إنسانٍ لا يقوى على نصرة نفسه ، ولا على نفع نفسه ولا ضرها ؟! هذا الذي تعبده ينبغي أن تثق أنه يحميك ، الآمر ضامن ..

فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82)

( سورة الأنعام )

وأنت حينما تؤمن أن الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ، فما من شيء مخيف يتحرك إلا بأمر الله ، ولا يوجد شيء يخيفك وهو طليق ، ما معنى التوحيد ؟ ما معنى عندها لا بها ؟ كلمةٌ جامعةٌ مانعة قالها علماء التوحيد ، أي لا يقع شيء إلا عند إرادة الله لا عند الشيء الفعَّال في الشيء . فالنار لا تحرق بذاتها ، بل تحرق إذا أراد الله أن تحرق ، والأفعى لا تلدغ بذاتها ، تلدغ إذا أراد الله لها أن تلدغ ، وكل شيءٍ ولو توهَّمت أن فيه قوةً فاعلة ، فهذه القوة الفاعلة لا تفعل شيئاً إلا إذا أراد الله عزَّ وجل ، أي لا يليق بالله عزَّ وجل وأن يقع في ملكه ما لا يريد . والكافر يجب أن يعلم علم اليقين أنه لن يسبق الله ، فما معنى :

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(4)

( سورة العنكبوت)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٧١