أي لابدَّ من أن يأتي نصر الله ، وأدوات اللغة دقيقة جداً ، إذا لتحقق الوقوع ، إن لاحتمال الوقوع ، إذ غير إذا ، إذ حين ، أي واذكر يا محمد حين ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ، طبعاً ابتلى من الابتلاء والابتلاء ليس شراً، الابتلاء امتحان ، كمثل إنسان دارس دخل الامتحان ، فنال الدرجة العُليا ، وصار طبيباً كبيراً أو مهندساً كبيراً ، أو له مكانة اجتماعيَّة عالية ، فكلمة ابتلاء لا تعني أنها مصيبة ، ابتلاء امتحان ، أي مطلق الامتحان ، قد تنجح وقد لا تنجح ..
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2)
( سورة العنكبوت )
لابدَّ من أن تُبتلى ، سُئل الإمام الشافعي : " أندعوا الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ " . فقال رضي الله عنه : " لن تُمكَّن قبل أن تُبتلى " . أي وطِّن نفسك أيها المؤمن أنه لا يُسمح لك بدخول الجنة إلا إذا امتُحنت الامتحانات كلها ، هناك امتحان الضعف ، النبي امتحن بالضعف بالطائف فقال :
" ربي أن ينزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى".
( من كنز العمال : عن " عبد الله بن جعفر " )
هذا امتحان القهر ، كذَّبوه ، وسخروا منه ، وأساءوا إليه وقال :
" اللهمَّ اهدي قومي إنهم لا يعلمون " .
[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلا]
امتحن امتحان القهر فصبر ، وامتحن امتحان النصر فتواضع ، ودخل مكَّة فاتحاً ، دخلها مطأطئ الرأس حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عزَّ وجل ، بينما التاريخ يشهد أن كل الفاتحين يتغطرسون ، ويسفكون الدماء ، ويستبيحون الحُرمات ، أما هو فقال :
" مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ" *
( من سنن أبي داود : عن " العباس " )
و ..